الأول : لو امتنع عن الإجابة إلى التغليظ ( 94 ) ، لم يجبر ولم يتحقق بامتناعه نكول .
الثاني : لو حلف لا يجيب إلى التغليظ ( 95 ) ، فالتمسه خصمه لم ينحل يمينه .
وحلف الأخرس بالإشارة ، وقيل : توضع يده على اسم الله في المصحف ، أو يكتب
اسم الله سبحانه وتوضع يده عليه . وقيل : يكتب اليمين ( 96 ) في لوح ويغسل ، ويؤمر
بشربه بعد إعلامه . فإن شرب كان حالفا ، وإن امتنع ألزم الحق ، استنادا إلى حكم علي
عليه الصلاة والسلام في واقعة الأخرس .
ولا يستحلف الحاكم أحدا ، إلا في مجلس قضائه ، إلا مع العذر كالمرض المانع
وشبهه ، فحينئذ يستنيب الحاكم من يحلفه في منزله . وكذا المرأة التي لا عادة لها بالبروز إلى
مجمع الرجال أو الممنوعة بأحد الأعذار ( 97 ) .
البحث الثاني : في يمين المنكر والمدعي اليمين يتوجه على المنكر ، تعويلا على
الخبر ( 98 ) ، وعلى المدعي مع الرد ومع الشاهد الواحد . وقد تتوجه مع اللوث في دعوى
الدم . ولا يمين للمنكر مع بينة المدعي ، لانتفاء التهمة عنها ( 99 ) . ومع فقدها ، فالمنكر
مستند إلى البراءة الأصلية ، فهو أولى باليمين .
ومع توجهها يلزمه الحلف على القطع مطردا ( 100 ) ، إلا على نفي فعل الغير فإنها
هامش
( 94 ) : بأن أراد الحاكم أن يحلفه في يوم الجمعة ، أو في مكة المكرمة ، أو عين له حلفا مغلظا في التعبيرات ، فأبى ذلك وقال أحلف ب
( الله ) فقط لا في مكة ولا في يوم الجمعة .
( 95 ) : يعني : حلف - الذي يجب عليه الحلف في الخصومة - أن لا يحلف مغلظا ، بأن قال ( والله لا أجيب إلى التغليظ في الحلف )
( فالتمسه خصمه ) أي : طلب منه التغليظ ( لم ينحل يمينه ) فلو أجاب إلى التغليظ وحلف مغلظا لزمته كفارة حنث اليمين .
( 96 ) : بأن يكتب ( والله ليس لزيد على عمرو شئ ) ثم يغسل ويعطي لعمرو ليشربه ( واقعة الأخرس ) المروية في الوسائل - كتاب القضاء ،
الباب ( 33 ) من أبواب كيفية الحكم - حديث - 1 - ، وحاصلها إن الإمام أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام كتب في لوح القسم
وأعطاه إلى الأخرس ليشربه فامتنع ، فألزمه الدين .
( 97 ) : كالمطلقة التي لا يجوز لها الخروج من البيت ، وكالحائض والنفساء إذا كان القاضي في المسجد ، ونحو ذلك .
( 98 ) : المروي عديدا عن أهل البيت عليهم السلام ومنه قول النبي - صلى الله عليه وآله - ( البينة على المدعي واليمين على من أنكر ) ( مع
الرد ) أي : رد المنكر اليمين على المدعي ( ومع الشاهد الواحد ) بأن يكون المدعي شاهد واحد ويحلف هو ( مع اللوث ) فيها كان
للحاكم فطنة صدق المدعي ، كما لو وجد شخص مقتولا في دار ، فادعى ولي المقتول أن صاحب الدار هو القاتل ، فهنا يتوجه اليمين
على المدعي وهو ولي المقتول .
( 99 ) : أي : عن البينة ( البراءة الأصلية ) أي : براءة ذمته عما يدعيه عليه المدعي براءة كانت قطعا قبل وقت الادعاء فتستمر لولا دليل أقوى
منها .
( 100 ) : أي : مطلقا وبوجه من الوجوه : بأن يقول المنكر ( فلان ليس له علي شئ ) أو يقول ( ليس له علي ما يدعيه ) ولا يكفي أن يقول :
لا علم لي بما يدعي .