الأول : في اليمين ولا يستحلف أحد إلا بالله ، ولو كان كافرا ، وقيل : لا يقتصر في
المجوسي على لفظ الجلالة ، لأنه يسمي النور إلها ، بل يضم إلى هذه اللفظة الشريفة ما
يزيل الاحتمال ( 89 ) .
ولا يجوز الإحلاف بغير أسماء الله سبحانه ، كالكتب المنزلة والرسل المعظمة والأماكن
المشرفة .
ولو رأى الحاكم إحلاف الذمي بما يقتضيه دينه أردع ، جاز .
ويستحب للحاكم تقديم العظة على اليمين ( 90 ) والتخويف من عاقبتها ، ويكفي أن
يقول : قل والله ما له قبلي حق .
وقد يغلظ اليمين بالقول والزمان والمكان ، لكن ذلك غير لازم ولو التمسه المدعي ،
بل هو مستحب في الحكم استظهارا ( 91 ) .
فالتغليظ بالقول : مثل أن يقول : قل والله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ،
الطالب الغالب الضار النافع المدرك المهلك ، الذي يعلم من السر ما يعلمه من العلانية ،
ما لهذا المدعي علي شئ مما ادعاه . ويجوز التغليظ بغير هذه الألفاظ مما يراه الحاكم .
وبالمكان : كالمسجد والحرم ( 92 ) ، وما شاكله من الأماكن المعظمة .
وبالزمان : كيوم الجمعة والعيد ، وغيرهما من الأوقات المكرمة .
ويغلظ على الكافر بالأماكن التي يعتقد شرفها ، والأزمان التي يرى حرمتها .
ويستحب التغليظ في الحقوق كلها ( 93 ) ، وإن قلت ، عدا المال فإنه لا يغلظ فيه ، بما
دون نصاب القطع .
هامش
( 89 ) : كخالق كل شئ ، والقادر على كل شئ ، ونحو ذلك ( ولا يجوز الإحلاف ) بأن يأمر القاضي أحد المتخاصمين بالحلف بالقرآن ،
أو صحف إبراهيم ، أو الإنجيل ، أو بمكة المكرمة ، أو بكربلاء المقدسة ، أو بالركن والمقام ونحو ذلك ( الذمي ) كان يحلفه بالتوراة ،
أو الإنجيل ، أو بموسى وعيسى عليهما السلام .
( 90 ) : بأن لفظ من يريد الحلف بأن اليمين الكاذبة تهدم البيوت وتخرب الدنيا والآخرة ونحو ذلك ( ويكفي ) بدون تخويف وموعظة ( أن
يقول ) القاضي لمن يحلف .
( 91 ) : أي : طلبا لظهور الحق أكثر ، إذ يمكن الانسحاب لمن يريد الحلف كاذبا .
( 92 ) : بأن يحلف في المسجد الحرام ، أو في يوم الجمعة أو . نحوهما ( الأماكن والأزمان ) كبيت المقدس ، وعيد الفصح ، ونحوهما .
( 93 ) : أي : حقوق الناس ، كالنكاح والطلاق ، والبيع والشراء ، والوقف والملك ونحو ذلك ( وإن قلت ) كما لو ادعى زيد على عمرو إنه
سبه وقال له يا حمار مثلا ( بما دون ) بأقل من ربع دينار الذي هو نصاب قطع اليد في السرقة .