البينة وقنعت باليمين ، فهل له الرجوع ؟ قيل : لا ، وفيه تردد ، ولعل الأقرب الجواز .
وكذا البحث لو أقام شاهدا فأعرض عنه ، وقنع بيمين المنكر .
السادسة : لو ادعى صاحب النصاب ( 114 ) إبداله في أثناء الحول ، قبل قوله ولا
يمين . وكذا لو خرص عليه ( 115 ) ، فادعى النقصان . وكذا لو ادعى الذمي الإسلام قبل
الحول . أما لو ادعى الصغير الإنبات بعلاج لا بسن ( 116 ) ، ليتخلص عن القتل ، فيه تردد ،
ولعل الأقرب أنه لا يقبل إلا مع البينة .
السابعة : لو مات ولا وارث له ، وظهر له شاهد بدين ( 117 ) ، قيل : يحبس حتى
يحلف ، أو يقر لتعذر اليمين في طرف المشهود له . وكذا لو ادعى الوصي أن الميت أوصى
للفقراء ، وشهد واحد فأنكر الوارث ، وفي الموضعين إشكال لأن السجن عقوبة لم يثبت
موجبها .
الثامنة : لو مات وعليه دين يحيط بالتركة ، لم ينتقل إلى الوارث وكانت في حكم مال
الميت ( 118 ) ، وإن لم يحط انتقل إليه ما فضل عن الدين . وفي الحالين للوارث المحاكمة على
ما يدعيه لمورثه ، لأنه قام مقامه . البحث الثالث : في اليمين مع الشاهد يقضى بالشاهد واليمين في الجملة ( 119 ) ،
استنادا إلى قضاء رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقضاء علي عليه الصلاة والسلام بعده .
ويشترط شهادة الشاهد أولا ، وثبوت عدالته ثم اليمين .
هامش
( 114 ) : في الزكاة ( أبداله ) إذ لو كان لشخص أربعين غنما فأبدلها في أثناء السنة فلا زكاة عليه ، إذ من شرط الزكاة عدم تبديلها في أثناء
السنة ( ولا يمين ) أي : لا يطلب منه أن يحلف على التبديل .
( 115 ) : أي : خمن وقدر التمر ، أو الحنطة ، أو نحوهما فقال هي عشرة أطنان ، فقال صاحبها بل هي ثمانية أطنان لتنقص الزكاة ( قبل
الحول ) فحال عليه الحول وهو مسلم حتى تسقط الجزية عنه ، إذ كان قد أسلم بعد الحول فعليه جزية الحول السابق ، في كل هذا يقبل
القول بلا يمين .
( 116 ) : الحربي الذي أسر وكان غير بالغ لا يقتل ، فلو ادعى الأسير الحربي أن بلوغه ليس طبيعيا بل بدواء وعلاج نبت له الشعر ، ونزل منه المني .
( 117 ) : أي : شهد شخص أجنبي أن الميت كان يطلب زيدا كذا مثلا ( يحبس ) زيد ( يحلف ) على عدم دين بذمته ( المشهود له ) الميت
( وكذا ) يعني قيل ( فأنكر الوارث ) يحبس الوارث حتى يحلف أو يقي ( لم يثبت موجبها ) فلا يحبس من ادعى عليه دين للميت ، ولا
الوارث قبل حلفهما على الإنكار .
( 118 ) : أي : كأنه للميت ولم ينتقل عنه أصلا ( للوارث المحاكمة ) دون المديون للميت فلو مات زيد ، وكان عمرو مديونا له ألف دينار ،
فادعى على زيد تستوعب التركة ، فليس لعمرو المديون لزيد إنكار تلك الديون والحلف على الإنكار ، بل هذا الحق للوارث
فقط .
( 119 ) : أي : لا مطلقا في كل ادعاء ( ثم اليمين ) من المدعي ( بعد الإقامة ) أي : إقامة الشهادة .