بالمال . ولو ذكر المدعي أن له بينة غائبة ، خيره الحاكم بين الصبر وبين إحلاف
الغريم ، وليس له ملازمته ولا مطالبته بكفيل .
وأما السكوت : فإن اعتمده ( 83 ) ، ألزم الجواب . فإن عاند ، حبس حتى يبين
وقيل : يجبر حتى يجيب ، وقيل : يقول الحاكم إما أجبت وإلا جعلتك ناكلا ورددت
اليمين على المدعي . فإن أصر رد الحاكم اليمين على المدعي ، والأول مروي ،
والأخير ( 84 ) بناء على عدم القضاء بالنكول .
ولو كان به آفة من طرش ( 85 ) أو خرس ، توصل إلى معرفة جوابه بالإشارة المفيدة
لليقين . ولو استغلقت إشارته ، بحيث يحتاج إلى المترجم لم يكف الواحد ، وافتقر في
الشهادة بإشارته إلى مترجمين عدلين .
مسائل : تتعلق بالحكم على الغائب .
الأولى : يقضى على من غاب عن مجلس القضاء مطلقا ، مسافرا كان أو
حاضرا ( 86 ) ، وقيل : يعتبر في الحاضر تعذر حضوره مجلس الحكم .
الثانية : يقضى على الغائب في حقوق الناس كالديون والعقود ولا يقضى في حقوق الله كالزنا
واللواط ، لأنها مبنية على التخفيف . ولو اشتمل الحكم على الحقين قضي بما يختص الناس ، كالسرقة
يقضى بالغرم ( 87 ) ، وفي القضاء بالقطع تردد .
الثالثة : لو كان صاحب الحق غائبا فطالب الوكيل ( 88 ) ، فادعى الغريم التسليم إلى الموكل
ولا بينة ، ففي الإلزام تردد ، بين الوقوف في الحكم لاحتمال الأداء ، وبين الحكم وإلغاء دعواه ، لأن
التوقف يؤدي إلى تعذر طلب الحقوق بالوكلاء ، والأول أشبه .
المقصد الرابع : في كيفية الاستحلاف والبحث في أمور ثلاثة .
هامش
( 83 ) : أي : سكت المدعى عليه ( حتى يبين ) أي : يتكلم ( يجبر ) بالضرب ونحوه من دون حبس .
( 84 ) : إنما يتم بناء على عدم كون مجرد النكول موجبا للقضاء عليه ، وإلا فلا يحتاج إلى الحبس أو الجبر ، بل يحكم يقضي عليه بمجرد
السكوت .
( 85 ) : أطرش من لا يسمع ، وأخرس من لا يتكلم ( مترجمين عدلين ) ولعله يكفي المترجم الثقة وإن كان واحدا غير عدل .
( 86 ) : فلو أقام زيد بينة عند الحاكم على أن الدار التي بيد عمرو إنما هي له لا لعمرو أعطى الحاكم الدار لزيد ، نعم يبقى الغائب على
حجته ، ففي رواية جميل بن دراج ، عن جماعة من أصحابنا عن الباقر والصادق عليهما السلام : ( الغائب يقضى عليه إذا قامت عليه
البينة ويباع ملكه ( ماله خ ل ) ويقضي عنه دينه وهو غائب ) .
( 87 ) : أي غرم المال ( تردد ) من أنهما معلولان لعلة واحدة ، ومن أن القطع من حقوق الله تعالى لا حقوق الناس .
( 88 ) : أي : وكيل صاحب الحق ( إلى الموكل ) يعني : صاحب الحق ( بين الوقوف ) التوقف : أي عدم الحكم ( الأداء ) إلى صاحب
الحق ( وبين الحكم ) على الغريم بوجوب التسليم إلى الوكيل .