اليمين ( 77 ) ، وهنا أولى . أما لو أكذب الحالف نفسه ( 78 ) ، جاز مطالبته وحل مقاصته مما
يجده له ، مع امتناعه عن التسليم .
وإن رد اليمين على المدعي ، لزمه الحلف ، ولو نكل ( 79 ) سقطت دعواه .
وإن نكل المنكر ، بمعنى إنه لم يحلف ولم يرد ، قال الحاكم : إن حلفت وإلا جعلتك
ناكلا . ويكرر ذلك ثلاثا ، استظهارا لا فرضا . فإن أصر ، قيل : يقضي عليه
بالنكول ، وقيل : بل يرد اليمين على المدعي فإن حلف ثبت حقه وإن امتنع سقط ،
والأول أظهر وهو المروي .
ولو بذل المنكر يمينه بعد النكول ، لم يلتفت إليه .
ولو كان للمدعي بينة ، لم يقل الحاكم : أحضرها ، لأن الحق له ( 80 ) . وقيل :
يجوز وهو حسن . ومع حضورها لا يسألها الحاكم ، ما لم يلتمس المدعي .
ومع الإقامة بالشهادة ، لا يحكم إلا بمسألة المدعي أيضا . وبعد أن يعرف عدالة
البينة ، يقول : هل عندك جرح ؟ فإن قال : نعم وسأل الإنظار في إثباته أنظره ثلاثا .
فإن تعذر الجرح ، حكم بعد سؤال المدعي .
ولا يستحلف المدعي مع البينة ( 81 ) ، إلا أن تكون الشهادة على ميت ، فيستحلف
على بقاء الحق في ذمته استظهارا .
ولو شهدت ( 82 ) على صبي أو مجنون أو غائب ، ففي ضم اليمين إلى البينة تردد ،
أشبهه أن لا يمين . ويدفع الحاكم من مال الغائب قدر الحق ، بعد تكفيل القابض
هامش
( 77 ) : أي : حلف المدعي هو أيضا في مكان الشاهد الآخر ( وهنا أولى ) بعدم القبول لأن الشاهد واليمين أضعف من البينة
فإذا لم تقبل البينة ، لم يقبل الشاهد واليمين بطريق أولى .
( 78 ) : أي : قال المنكر بعد الحلف ، إني كذبت ( ما امتناعه ) إذ من شروط المقاصة امتناع الغريم عن تسليم الحق الذي عليه .
( 79 ) : المدعي أي : قال لا أحلف ( استظهارا لا فرضا ) أي : ليس التكرار ثلاث مرات واجبا على القاضي ، بل إنما هو ليظهر كون
المنكر مصرا ( بالنكول ) أي يعتبره ناكلا ويحكم عليه بثبوت ادعاء المدعي .
( 80 ) : إن شاء أحضر البينة وإن شاء لم يحضرها ( لا يسألها ) أي : لا يسأل من البينة الشهادة ( حكم بعد سؤال المدعي ) أي : طلب
المدعي من الحاكم الحكم .
( 81 ) : إذ البينة تغني عن الحلف ( على ميت ) فمن ادعى أنه يطلب من ميت معين كذا لا يقبل ببينة ويمين معا ( استظهارا ) أي : طلبا لظهور
الحق ، إذ المدعى عليه وهو الميت لعله لو كان حاضرا هدم الدعوى بطرق مختلفة .
( 82 ) : أي : البينة ( بعد تكفيل ) أي : يطلب الحاكم من القابض للمال الكفيل بحيث لو جاء الغائب وأكذب الدعوى وأقام الحجة أخذ
الحاكم من الكفيل المال ( إحلاف الغريم ) المدعى عليه ، فتسقط الدعوى ( وليس له ) للمدعي ( ملازمته ) أي : ملازمة المنكر فضلا
عن حبسه حتى تأتي بينة المدعي ( ولا مطالبة بكفيل ) أي : مطالبة المنكر .