ولو التمس أن يكتب له بالإقرار ( 71 ) ، لم يكتب حتى يعلم اسمه ونسبه ، أو يشهد
شاهدا عدل . ولو شهد عليه بالحلية جاز ، ولم يفتقر إلى معرفة النسب ، واكتفى بذكر
حليته .
ولو ادعى الإعسار ( 72 ) كشف عن حاله . فإن استبان فقره ، أنظره . وفي تسليمه إلى
غرمائه ، ليستعملوه أو يؤاجروه روايتان ، أشهرهما الإنظار حتى يوسر . وهل يحبس حتى
يتبين حاله ؟ فيه تفصيل ذكر في باب المفلس ( 73 ) .
وأما الإنكار : فإذا قال لا حق له علي ، فإن كان المدعي يعلم أنه موضع المطالبة
بالبينة ، فالحكم بالخيار ، إن شاء قال للمدعي : ألك بينة وإن شاء سكت ( 74 ) ؟ أما إذا
كان المدعي لا يعلم أنه موضع المطالبة بالبينة ، وجب أن يقول الحاكم ذلك أو معناه .
فإن لم يكن له بينة ، عرفه الحاكم أن له اليمين .
ولا يحلف المدعى عليه إلا بعد سؤال المدعي ، لأنه حق له فيتوقف استيفاؤه على
المطالبة . ولو تبرع هو ، أو تبرع الحاكم بإحلافه ، لم يعتد بتلك اليمين ، وأعادها الحاكم
إن التمس المدعي .
ثم المنكر إما أن يحلف ، أو يرد ( 75 ) ، أو ينكل .
فإن حلف ، سقطت الدعوى . ولو ظفر المدعي بعد ذلك بمال الغريم ( 76 ) لم يحل له
مقاصته ، ولو عاود المطالبة ، أثم ولم تسمع دعواه . ولو أقام بينة بما حلف عليه المنكر لم
تسمع ، وقيل : يعمل بها ما لم يشترط المنكر سقوط الحق باليمين . وقيل : إن نسي بينة
سمعت وإن أحلف ، والأول هو المروي . وكذا لو أقام بعد الإحلاف شاهدا ، وبذل معه
هامش
( 71 ) : أي : يكتب القاضي للمدعي إقرار المدعى عليه ( بالحلية ) الأوصاف المميزة له كأن يكتب أن زيدا له بذمة الرجل الذي داره في
المكان الفلاني ويؤذن في المسجد الفلاني ، وهو كهل ، الخ ألف دينار .
( 72 ) : أي : ادعى المدعى عليه إنه معسر لا يقدر على أداء ديته ( أنظره ) أي : أمهله ( ليستعملوه ) في بناء ، أو حمالة أو كتابة أو غيرها عما
هو شأنه ( أو يؤاجروه ) على من يستعمله ويدفع ثمنه للمدعي .
( 73 ) : في آخر كتاب المفلس قبيل كتاب الحجر .
( 74 ) : أي : سكت الحاكم ، إذ الواجب تعليم الأحكام لمن لا يعلمها أما من يعلم حكمه فلا معنى لتعليمه .
( 75 ) : أي : يرد اليمين على المدعي ويقول : ليحلف المدعي ( أو ينكل ) أي : لا يحلف هو ، ولا يرد اليمين على المدعي .
( 76 ) : أي : المنكر ( مقاصته ) أي الأخذ منه بمقدار دعواه ( نسي بينته ) أي : كانت عنده شهود عدول ولكنه نسيهم ، ثم بعد حلف المنكر
تذكرها وإن أحلف ) المنكر .