الرابعة : إذا ترافع الخصمان ، وكان الحكم واضحا لزمه القضاء ويستحب ترغيبهما
في الصلح ( 60 ) ، فإن أبيا إلا المناجزة ، حكم بينهما وإن أشكل أخر الحكم حتى يتضح ،
ولا حد للتأخير إلا الوضوح .
الخامسة : إذا ورد الخصوم مترتبين ( 61 ) ، بدئ بالأول فالأول . إن وردوا
جميعا ، قيل : يقرع بينهم ، وقيل : يكتب أسماء المدعين ، ولا يحتاج إلى ذكر الخصوم ،
وقيل : يذكرهم أيضا ، لتحضر الحكومة معه ، وليس بمعتمد . ويجعلها تحت ساتر ، ثم
يخرج رقعة رقعة ويستدعي صاحبها . وقيل : إنما تكتب أسماؤهم ( 62 ) ، مع تعسر القرعة
بالكثرة .
السادسة : إذا قطع المدعى عليه دعوى ( 63 ) المدعي بدعوى لم تسمع حتى يجيب عن
الدعوى وينتهي الحكومة ، ثم يستأنف هو .
السابعة : إذا بدر ( 64 ) أحد الخصمين بالدعوى فهو أولى . ولو ابتدرا بالدعوى ،
سمع من الذي عن يمين صاحبه . ولو اتفق مسافر وحاضر فهما سواء ما لم يستضر أحدهما
بالتأخير ، فيقدم دفعا للضرر . ويكره للحاكم أن يشفع في إسقاط حق أو إبطال ( 65 ) .
المقصد الثاني : في مسائل متعلقة بالدعوى وهي خمس :
الأولى : قال الشيخ لا تسمع الدعوى إذا كانت مجهولة ( 66 ) ، مثل أن يدعي فرسا
أو ثوبا . ويقبل الإقرار بالمجهول ويلزم تفسيره ، وفي الأول إشكال . أما لو كانت الدعوى
هامش
( 60 ) : لقوله تعالى ( والصلح خير ) ( المناجزة ) أي : تنفيذ الحكم من الإنجاز ( أشكل ) يعني : لم يتضح للحاكم أن الحق مع أيهما
وصار الحكم مشكلا عليه .
( 61 ) : أي : بترتيب واحدا قبل آخر ( بدء ) فقيل له : تكلم ، أو إذا بدأ هو بالكلام استمع الحاكم إليه ( يقرع بينهم ) أيهم يتكلم أولا
( ويجعلها ) الرقاع ( تحت ساتر ) في كيس ، أو مخبأ ، أو غيرهما .
( 62 ) : من أوراق وتطرح بين يدي الحاكم ليأخذها واحدة واحدة ويستدعي صاحب الاسم الذي فيها .
( 63 ) : جديدة منه على المدعي ، مثلا زيد ادعى على عمرو إنه سرق ماله ، وفي أثناء كلام زيد قال عمرو إن زيدا أيضا شتمني ، فيقول له
الحاكم : اصبر حتى تتم هذه الدعوى من زيد ونحكم في مسألة السرقة ، ثم ابدأ أنت مسألة الشتم .
( 64 ) : أي : عجل وبدأ ( ابتدرا ) أي : بدء ا بالكلام معا ( بالتأخر ) فإن كان يتضرر بالتأخير قدمه الحاكم ، كالمسافر الذي لا ينتظره
رفقاؤه ، والمرأة التي تخاف لو أخرت بالليل .
( 65 ) : أي : يصير شفيعا إلى المستحق في إسقاط حقه ، أو إلى المدعي في ترك الادعاء .
( 66 ) : بأن يدعي على زيد فرسا أو ثوبا ، دون أن يعين صفاته ( الإقرار بالمجهول ) بأن يقول مثلا - لزيد علي شئ ، أو عندي شئ لزيد
( إشكال ) إذ قد ينسى الشخص صفات ماله ، وقد يقر المدعي عليه بصحة الدعوى فيلزم بالتفسير ، وإلا فبعد الثبوت
يرجع إلى الصلح .