ليؤمن انخداعه ( 40 ) . وإن كان مع ذلك فقيها ، كان حسنا .
الثامنة : الحاكم إن عرف عدالة الشاهدين حكم ، وإن عرف فسقهما أطرح وإن جهل
الأمر يبحث عنهما وكذا لو عرف سلامهما وجهل عدالتهما ، توقف حتى يتحقق ما يبني عليه ، من عدالة
أو جرح . وقال في الخلاف : يحكم وبه رواية ( 41 ) شاذة . ولو حكم بالظاهر ، ثم تبين فسقهما وقت
الحكم ، نقض حكمه ، ولا يجوز التعويل في الشهادة على حسن الظاهر . وينبغي أن يكون السؤال
عن التزكية سرا ، فإنه أبعد من التهمة ( 42 ) ، ويثبت مطلقة . ويفتقر إلى المعرفة الباطنة المتقادمة ، ولا
يثبت الجرح إلا مفسرا ( 43 ) ، وفي الخلاف يثبت مطلقا ، ولا يحتاج الجرح إلى تقادم المعرفة ، ويكفي
العلم بموجب الجرح ، ولو اختلف الشهود في الجرح والتعديل ( 44 ) ، قدم الجرح لأنه شهادة بما يخفي
على الآخرين . ولو تعارضت البينتان في الجرح والتعديل ، قال في الخلاف : توقف الحاكم . ولو
قيل : يعمل على الجرح كان حسنا .
التاسعة : لا بأس بتفريق الشهود . ويستحب فيمن لا قوة عنده ( 45 ) .
العاشرة : لا يشهد ( 46 ) شاهد بالجرح ، إلا مع المشاهدة لفعل ما يقدح في
العدالة ، أو أن يشيع ذلك في الناس شياعا موجبا للعلم ، ولا يعول على سماع ذلك من
الواحد والعشرة ، لعدم اليقين بخبرهم . ولو ثبت عدالة الشاهد ، حكم باستمرار عدالته
حتى يتبين ما ينافيها ، وقيل ( 47 ) : إن مضت مدة ، يمكن تغير حال الشاهد فيها ، استأنف
البحث عنه ، ولا حد لذلك بل بحسب ما يراه الحاكم .
الحادية عشرة : ينبغي أن يجمع قضايا كل أسبوع ووثائقه وحججه ، ويكتب
هامش
( 40 ) : بل تكفي الوثائق للأصل ، وعدم الدليل الملزم على ما ذكر سوى ما لعله بالقياس أشبه ، نعم هذه محسنات عقلية وبعضها شرعية
أيضا .
( 41 ) : بل روايات بعضها صحيحة إلا أن المنقول إعراض المشهور عن العمل بها .
( 42 ) : إذ لو سئل عن الشهود علانية احتمل أن يكون تزكيتهم خوفا منهم أو طمعا فيهم أو وفاء ، أو حياء أو نحو ذلك ( وتثبت ) العدالة
( مطلقة ) أي المطلقة على حاله سرا وعلانية ، ولا بانكشاف السر بكيفية العلانية .
( 43 ) : بأن يعين سبب الفسق ( مطلقا ) فلو قال فلان فاسق ولم يفسر السبب كفى ( ولا يحتاج الجرح ) إذ بمعصية واحدة يثبت الفسق ،
ولكن بمئة طاعة لا تثبت العدالة .
( 44 ) : فقال أحدهما زيد عادل ، وقال الثاني : زيد فاسق ( توقف الحاكم ) فلا يحكم للمدعي ولا للمدعى عليه ، بل تصبح القضية كأنها لم
يتحاكم فيها .
( 45 ) : أي : الشاهد الذي لا قوة عقل عنده فيحتمل اشتباهه ، وغلطه ونحو ذلك .
( 46 ) : أي : لا يجوز للشاهد أن يفسق أحدا .
( 47 ) : في الجواهر : هو محكي عن بعض العامة لبعض الاعتبارات ، وعن بعضهم بتحديده بستة أشهر .