المنكر لبعد لها ( 36 ) ، قال الشيخ يجوز حبسه لقيام البينة بما ادعاه ، وفيه إشكال ، من حيث
لم يثبت بتلك البينة حتى يوجب العقوبة .
الثالثة : لو قضى الحاكم على غريم بضمان مال ، وأمر بحبسه ( 37 ) . فعند حضور
الحاكم الثاني ينظر فإن كان الحكم موافقا للحق لزم ، وإلا أبطله ، سواء كان مستند
الحكم قطعيا أو اجتهاديا . وكذا كل حكم قضى به الأول ، وبان للثاني فيه الخطأ ، فإنه
ينقضه . وكذا لو حكم هو ثم تبين الخطأ ، فإنه يبطل الأول ، ويستأنف الحكم بما علمه
حقا .
الرابعة : ليس على الحاكم تتبع حكم من كان قبله ، لكن لو زعم المحكوم عليه ،
أن الأول حكم عليه بالجور ، لزمه النظر فيه . وكذا لو ثبت عنده ما يبطل حكم الأول ،
أبطله سواء كان من حقوق الله ، أم من حقوق الناس .
الخامسة : إذا ادعى رجل أن المعزول ( 38 ) ، قضى عليه بشهادة فاسقين ، وجب
إحضاره وإن لم يقم المدعي بينة . فإن حضر واعترف به ، ألزم . وإن قال : لم أحكم إلا
بشهادة عدلين ، قال الشيخ رحمه الله : يكلف البينة ، لأنه اعترف بنقل المال ، وهو
يدعي ما يزيل الضمان عنه وهو يشكل ، لما أن الظاهر استظهار الحكام في الأحكام ،
فيكون القول قوله مع يمينه ، لأنه يدعي الظاهر .
السادسة : إذا افتقر الحاكم إلى مترجم ، لم يقبل إلا شاهدان عدلان ، ولا يقتنع
بالواحد ، عملا بالمتفق عليه ( 39 ) .
السابعة : إذا اتخذ القاضي كاتبا ، وجب أن يكون بالغا عاقلا مسلما عدلا بصيرا ،
هامش
( 36 ) : أي : إلى أن يثبت عدالة البينة ( لقيام البينة ) التي لم يعرف فسقها وعدالتها .
( 37 ) : ثم عزل أو مات وعين قاضي آخر مكانه ( مستند الحكم ) الثاني ( قطعيا ) كالخبر المتواتر ، أو المحفوف بقرينة توجب القطع ( أو
اجتهاديا ) كالخبر الواحد ونحوه .
( 38 ) : أي : القاضي المعزول ( إحضاره ) أي : إحضار القاضي المعزول ( بينة ) على فسق الشهود ( واعترف به ) أي : بأنه حكم بشهادة
فاسقين ( ألزم ) بالمال إن كان قد أخذ بحكمه ( وهو يشكل ) أي : قول الشيخ فيه إشكال ( استظهار ) أي الظاهر أن الحاكم يتطلب
الظهور في الحكم ، وهذا الظاهر يجعل الحاكم منكرا - إذ المنكر من وافق قوله الظاهر - ( هذا كله ) إنما هو بعد العزل ، وأما قبل العزل
فحكمه ماض ، وليس لأحد نقض حكمه كما فصلنا بعض الكلام عنه في التقليد من شرح العروة فراجع .
( 39 ) : أي : المجمع عليه صحة ترجمة رجلين عدلين ، وغيره مشكوك ( لكن ) قد يستثنى ما إذا حصل للحاكم العلم ولو بمترجم فاسق أو
كافر ، لحجية العلم الذاتية مطلقا ، ولانصراف الأدلة عن مثله ، ولأنه موضوع خارجي يثبت بكل ما يثبت به كل موضوع خارجي
من الوثاقة على المشهور بين المتأخرين ظاهرا .