عاد أدبه بحسب حاله ، مقتصرا على ما يوجب لزوم النمط . والآداب المكروهة : أن يتخذ حاجبا وقت القضاء ( 31 ) .
وأن يجعل المسجد مجلسا للقضاء دائما ، ولا يكره لو اتفق نادرا ، وقيل : لا يكره
مطلقا ( 32 ) التفاتا إلى ما عرف من قضاء علي عليه السلام بجامع الكوفة .
وأن يقضي وهو غضبان ، وكذا يكره مع كل وصف يساوي الغضب ( 33 ) ، في شغل
النفس ، كالجوع والعطش والغم والفرح والوجع ، ومدافعة الأخبثين وغلبة النعاس . ولو
قضى والحال هذه ، نفذ إذا وقع حقا .
وأن يتولى البيع والشراء بنفسه ( 34 ) ، وكذا الحكومة .
وأن يستعمل الانقباض المانع من اللحن بالحجة . وكذا يكره اللين ، الذي لا
يؤمن معه من جرأة الخصوم .
ويكره أن يرتب للشهادة قوما دون غيرهم ، وقيل : يحرم ، لاستواء العدول في
موجب القبول ، ولأن في ذلك مشقة على الناس بما يلحق من كلفة الاقتصار .
وهنا مسائل :
الأولى الإمام عليه السلام يقضي بعلمه مطلقا ( 35 ) ، وغيره من القضاة يقضي
بعلمه في حقوق الناس وفي حقوق الله سبحانه ، على قولين أصحهما القضاء . ويجوز أن
يحكم في ذلك كله ، من غير حضور شاهد يشهد الحكم .
الثانية : إذا أقام المدعي بينة ، ولم يعرف الحاكم عدالتها ، فالتمس المدعي حبس
هامش
( 31 ) : بل يستحب أن يكون بابه مفتوحا وقت القضاء ليدخل عليه كل محتاج إليه ( وأن يتخذ المسجد ) لما يستلزم ذلك من دخول الجنب
والحائض والمشرك والمجنون والصبي وغير ذلك ، ولأنه لغير هذا بنى - كما في الحديث - .
( 32 ) : بل عن بعضهم استحبابه ، لأن القضاء من أشرف الطاعات ، والمسجد وضع للطاعات .
( 33 ) : أي : يكون نظير الغضب ( مدافعة الأخبثين ) أي : حصر البول والغائط ( حقا ) أي : لم يكن قضاؤه خطأ .
( 34 ) : بأن يبيع ويشتري ( وكذا الحكومة ) بأن يقف هو مع خصمه عند قاض آخر ، بل المستحب له أن يوكل من يبيع له ويشتري له ،
ويتحاكم عنه ( الانقباض ) أي : يعبس وجهه بحيث يهابه المتخاصمان فيتلجلجان عن حججهما ( يكره اللين ) بل يتوسط في ذلك
( يرتب ) أي : يعني أشخاصا معينين للشهادة .
( 35 ) : في حقوق الناس وحقوق الله جميعا ( على قولين ) أي : في حقوق الله على قولين ، فلو علم القاضي أن شخصا غصب مال آخر ، جاز
له أخذ المال من الغاصب ، أما لو لعلم أن شخصا زنى فهل يجوز له إجراء الحد عليه قولان .