وكذا لو أحضر محبوسا فقال : لا خصم لي ، فإنه ينادي في البلد فإن لم يظهر له خصم
أطلقه ، وقيل : يحلفه مع ذلك .
ثم يسأل عن الأوصياء على الأيتام ، ويعتمد معهم ما يجب من تضمين ( 26 ) ، أو إنقاذ
أو إسقاط ولاية ، إما لبلوغ اليتيم أو لظهور خيانة ، أو ضم مشارك إن ظهر من الوصي
عجز .
ثم ينظر في أمناء الحاكم ، الحافظين لأموال الأيتام ، الذين يليهم الحاكم ، ولأموال
الناس من وديعة أو مال محجور عليه ، فيعزل الخائن ويسعد الضعيف بمشارك ، أو يستبدل
به بحسب ما يقتضيه رأيه .
ثم ينظر في الضوال ( 27 ) واللقط ، فيبيع ما يخشى تلفه ، وما تستوعب نفقته ثمنه ،
ويسلم ما عرفه الملتقط حولا إن كان شئ من ذلك في يد أمناء الحاكم ، ويستبقي ما عدا
ذلك مثل الجواهر والأثمان ، محفوظا على أربابها ، ليدفع إليهم عند الحضور على الوجه
المحرر أولا .
ويحضر من أهل العلم ( 28 ) من يشهد حكمه ، فإن أخطأ نبهوه لأن المصيب عندنا
واحد ، ويخاوضهم فيما يستبهم ( 29 ) من المسائل النظرية لتقع الفتوى مقررة . ولو أخطأ
فأتلف ، لم يضمن ، وكان على بيت المال .
وإذا تعدى أحد الغريمين ( 30 ) سنن الشرع ، عرفه خطأه بالرفق . فإن عاد زجره ، فإن
هامش
( 26 ) : أي : جعله ضامنا لما أتلفه ( أو إنفاذ ) أي : إقرار وصايته إذا رآه أهلا ولم يفرط .
( 27 ) : جمع ضالة الدابة الضائعة ( اللقط ) جمع لقطة هي الإنسان أو غيره من الضائعات كالفرش ، والثياب ، والخواتيم ، وغير ذلك
( يخشى تلفه ) من دابة مريضة ، أو فاكهة أو نحوهما ( تستوعب ) أي : تكون قيمته بمقدار الإنفاق عليه لحفظه ، كالدواب في شدة
الحر أو البرد ( ويتسلم ) أي : يأخذ ( أولا ) في كتاب اللقطة .
( 28 ) : في المسالك : المراد بأهل العلم المجتهدون في الأحكام الشرعية لا مطلق العلماء ( واحد ) يعني : عند اختلاف فتاوي الفقهاء ، أو
الحكام ، يكون أحدهم مصيبا والآخرون على خطأ ، لأن لله تعالى في كل واقعة حكما واحدا ، فمن أصابه فحكمه الصواب ، ومن لم
يصبه فحكمه خطأ ، ولذلك تسمى الشيعة ب ( المخطئة ) ، بخلاف بعض العامة حيث ذهب إلى أن كل مجتهد مصيب ، وإن أحكام
الله تعالى بعدد آراء المجتهدين ، ولذلك سمعوا ب ( المصوبة ) .
( 29 ) : ( يخاوضهم ) أي : يناقشهم ويباحث معهم ( يستبهم ) أي : يكون مبهما ( مقررة ) أي : ثانية ومؤكدة ( أخطأ ) القاضي
( فأتلف ) بأن حكم بمال لمن ليس صاحبه ، أو بقصاص ، أو نحو ذلك ( لم يضمن ) القاضي من ماله الخاص .
( 30 ) : في مجلس القضاء ، تعديا محرما ، بأن كذب الشاهد العادل من غير دليل ، أو نسب القاضي العادل إلى الجود ، أو نحو ذلك ( أدبه )
بالتعزير أو غيره ( النمط ) أي : الترتيب الشرعي من عدم فعل المرتبة العليا مع احتمال إفادة المرتبة الدنيا ، فاكتفى بالصفح مثلا لا
يضربه بالسوط ، أو إن كفى سوط واحد لا يضربه عشرة وهكذا .