عليها . فإذا اجتمع ما لشهر ، كتب عليه من شهر كذا . وإذا اجتمع ما لسنة ، جمعه ثم
كتب عليه قضاء سنة كذا ( 48 ) .
الثانية عشرة : كل موضع وجب على الحاكم فيه كتابة المحضر ( 49 ) ، فإن حمل له
من بيت المال ما يصرفه في ذلك ، وجب عليه الكتابة . وكذا إن أحضر الملتمس ذلك من
خاصة . ولا يجب على الحاكم دفع القرطاس من خاصه .
الثالثة عشرة : يكره للحاكم أن يعنت ( 50 ) الشهود ، إذا كانوا من ذوي البصائر
والأديان القوية ، مثل أن يفرق بينهم ، لأن في ذلك غضا منهم . ويستحب ذلك في
موضع الريبة .
الرابعة عشرة : لا يجوز للحاكم أن يتعتع الشاهد ، وهو أن يداخله في التلفظ
بالشهادة ( 51 ) ، أو يتعقبه ، بل يكف عنه حتى ينهي ما عنده ، وإن تردد . ولو توقف في
الشهادة ، لم يجز له ترغيبه إلى الإقدام على الإقامة ، ولا تزهيده في إقامتها . وكذا لا يجوز
إيقاف عزم الغريم عن الإقرار ، لأنه ظلم لغريمه . ويجوز ذلك في حقوق الله تعالى ، فإن
الرسول صلى الله عليه وآله قال لماعز : عند اعترافه بالزنا " لعلك قبلتها ، لعلك
لمستها " : وهو تعريض بإيثار الاستتار ( 52 ) .
الخامسة عشرة : يكره أن يضيف أحد الخصمين دون صاحبه ( 53 ) .
السادسة عشرة : الرشوة حرام على آخذها ( 54 ) ، ويأثم الدافع لها إن توصل بها إلى
الحكم له بالباطل . ولو كان إلى حق ، لم يأثم . ويجب على المرتشي إعادة الرشوة إلى
صاحبها . ولو تلفت قبل وصولها إليه ، ضمنها له .
السابعة عشرة : إذا التمس الخصم إحضار خصمه مجلس الحكم أحضره إذا كان
هامش
( 48 ) : كل ذلك لتسهيل إخراج كل ما أرادوا بالسنة والشهر والأسبوع ، عليه وعلى القاضي الذي يأتي من بعده .
( 49 ) : المحضر : يعني الشهادة والدعوى والحكم ( دفع القرطاس من خاصته ) أي : من ماله الخاص به .
( 50 ) : من العنت وهو الإلقاء في المشقة ( غضا ) الذلة والمنقصة - كما في أقرب الموارد - ( الريبة ) الشك ولو من أجل ضعف
المشهور نفسا ، أو عقلا أو غيرهما .
( 51 ) : فيدخل معه كلمات توقعه في التردد أو الغلط ، كما لو قال الشاهد اشتراه ، فيقول الحاكم بمئة ، أو في مكان كذا ، أو في يوم الجمعة
( أو يتعقبه ) أي : يساعده على إتمام كلامه ( تزهيده ) أي : حمله على ترك الشهادة .
( 52 ) : أي : بأن الأفضل الستر على المتجاوز حقوق الله تعالى .
( 53 ) : بأن يدعوه على غداء أو عشاء في وقت المحاكمة ، لأنه نوع ترجيح .
( 54 ) : سواء حكم بالحق أو بالباطل .