يشاركه فيما ينفذه ، فيكون هو عليه السلام الحاكم في الواقعة لا المنصوب .
الحادية عشر : كل من لا تقبل شهادته ، لا ينفذ حكمه ، كالولد على الوالد ،
والعبد على مولاه ، والخصم على خصمه . ويجوز حكم الأب على ولده وله ، والأخ على
أخيه وله ، كما تجوز شهادته .
النظر الثاني في الآداب : وهي قسمان : مستحبة ومكروهة .
فالمستحبة : أن يطلب من أهل ولايته ( 23 ) ، من يسأله عما يحتاج إليه في أمور بلده .
وأن يسكن عند وصوله في وسط البلد لترد الخصوم عليه ورودا متساويا .
وأن ينادى بقدومه إن كان البلد واسعا ، لا ينتشر خبره فيه إلا بالنداء .
وأن يجلس للقضاء في موضع بارز ، مثل رحبة أو فضاء ، ليسهل الوصول إليه .
وأن يبدأ بأخذ ما في يد الحاكم المعزول من حجج الناس وودائعهم ( 24 ) لأن نظر الأول
سقط بولايته .
ولو حكم في المسجد ، صلى عند دخوله تحية المسجد . ثم يجلس مستدبر القبلة
ليكون وجوه الخصوم إليها ، وقيل : يستقبل القبلة لقوله صلى الله عليه وآله : " خير
المجالس ما استقبل به القبلة " ، والأول أظهر .
ثم يسأل عن أهل السجون ، ويثبت أسماءهم ، وينادي في البلد بذلك ( 25 ) ليحضر
الخصوم ، ويجعل لذلك وقتا ، فإذا اجتمعوا أخرج اسم واحد واحد ويسأله عن موجب
حبسه ، وعرض قوله على خصمه ، فإن ثبت لحبسه موجب أعاده ، وإلا أشاع حاله ،
بحيث إن لم يظهر له خصم أطلقه .
هامش
( 23 ) : أي : أهل البلد الذي هو وال عليه ( عما يحتاج إليه ) من معرفة العدول والعلماء وشرفاء البلد وعاداتهم ، وسيرهم مع القضاة
السابقين ليكون على بصيرة تامة ( في وسط البلد ) لا في أطرافه ليصعب على من في الأطراف الأخرى الوصول إليه ( ينادي بقدومه )
وفي هذا الزمان يتم هذا الأمر بالجرائد والإذاعة والتلفزيون .
( 24 ) : حج يعني أدلة المتخاصمين على ادعاءاتهم ( بولاية ) أي : الثاني ( تحية المسجد ) أي : صلى ركعتين أو أكثر صلاة تحية المسجد
المستحبة لكل داخل في المسجد .
( 25 ) : أي : بأنه ينظر في أمر المحبوسين ( أشاع حاله ) أي : أعلن عنه .