أن يعرف نفسه ، لأن القضاء من باب الأمر بالمعروف . وهل يجوز أن يبذل مالا ليلي
القضاء ( 12 ) ؟ قيل : لا ، لأنه كالرشوة .
الثالثة : إذا وجد اثنان متفاوتان في الفضيلة ( 13 ) ، مع استكمال الشرائط المعتبرة
فيهما ، فإن قلد الأفضل جاز . وهل يجوز العدول إلى المفضول ؟ فيه تردد ، والوجه الجواز ،
لأن خلله ينجبر بنظر الإمام .
الرابعة : إذا أذن له الإمام في الاستخلاف ( 14 ) ، جاز . ولو منع لم يجز . ومع إطلاق
التولية ، إن كان هناك إمارة تدل على الإذن ، مثل سعة الولاية التي لا تضبطها اليد
الواحدة ، جاز الاستنابة وإلا فلا ، استنادا إلى أن القضاء موقوف على الإذن .
الخامسة : إذا ولي من لا يتعين عليه القضاء ( 15 ) ، فإن كان له كفاية من ماله ،
فالأفضل أن لا يطلب الرزق من بيت المال . ولو طلب جاز ، لأنه من المصالح ، وإن تعين
للقضاء ، ولم يكن له كفاية ، جاز له أخذ الرزق . وإن كان له كفاية ، قيل : لا يجوز له
أخذ الرزق ، لأنه يؤدي فرضا . أما لو أخذ الجعل من المتحاكمين ، ففيه خلاف ، والوجه
التفصيل . فمع عدم التعيين ، وحصول الضرورة ، قيل : يجوز ، والأولى المنع ، ولو اختل
أحد الشرطين ، لم يجز . وأما الشاهد فلا يجوز له أخذ الأجرة ( 16 ) ، لتعين الإقامة عليه مع
التمكن . ويجوز للمؤذن والقاسم وكاتب القاضي والمترجم وصاحب الديوان ووالي بيت
المال ، أن يأخذوا الرزق من بيت المال ، لأنه من المصالح . وكذا من يكيل للناس ويزن ،
ومن يعلم القرآن والآداب ( 17 ) .
السادسة : تثبت ولاية القاضي بالاستفاضة ( 18 ) . وكذا يثبت بالاستفاضة : النسب ،
هامش
( 12 ) : أي : من له أهلية القضاء يبذل للسلطان مالا حتى يعينوه قاضيا .
( 13 ) : أي : أحدهما أعلم من الآخر بأحكام الله تعالى ( فإن قلد ) الإمام ( الأفضل ) أي عينه قاضيا .
( 14 ) : أي : يعين القاضي خليفة لنفسه عند غيابه أو موته ( سعة الولاية ) كالولاية على البلاد الكبيرة الواسعة .
( 15 ) : أي : لا يجب عينا عليه أن يكون قاضيا لوجود مثله مع الكفاءة ( يعني للقضاء ) إما لعدم وجود غيره أو لتعيين الإمام إياه ( الجعل )
أي : ما يجعله المتخاصمان للقاضي باختيارهما ( الضرورة ) إلى المال ( أحد الشرطين ) بأن وجب عليه القضاء عينا ، أو لم تكن
ضرورة له إلى المال .
( 16 ) : على أداء الشهادة ( للمؤذن ) أذان الإعلام ( القاسم ) الذي يقسم الأموال من قبل الإمام ( الديوان ) يعني : الدفتر الذي فيه أسماء والجيش
والقضاة وغير ذلك ( والي بيت المال ) أي : حارسه .
( 17 ) : من العلوم النافعة للدنيا أو الدين .
( 18 ) : فسرها في الجواهر بالشياع الذي يحصل غالبا منه سكون النفس واطمئنانها بمضمونه وفي المسالك : بأخبار جماعة يحصل من قولهم
العلم ، ولعل الأول أصح بل لعله أوسع من الأول أيضا ( النسب ) كهذا ابن فلان ، وتلك أم فلان وهكذا ( الملك المطلق ) يعني :
أصل الملك ، أن أسبابه كالإرث ، أو البيع أو نحوهما فلا .