فرع
أو أوصى بجارية وحملها ، لزوجها وهي حامل منه ( 5 ) ، فمات قبل القبول ، كان
القبول للوارث . فإذا قبل ، ملك الوارث الولد ، إن كان ممن يصح له تملكه ( 6 ) ، ولا ينعتق
على الموصى له ( 7 ) ، لأنه لا يملك بعد الوفاة ، ولا يرث أباه لأنه رق ، إلا أن يكون ممن ينعتق
على الوارث ( 8 ) ويكونوا جماعة ، فيرث لعتقه قبل القسمة .
ولا تصح الوصية في معصية . فلو أوصى بمال للكنائس أو البيع ، أو كتابة ما يسمى
الآن توراة أو إنجيلا ، أو في مساعدة ظالم بطلت الوصية .
والوصية : عقد جائز من طرف الموصي ما دام حيا ( 9 ) ، سواء كانت بمال أو ولاية .
ويتحقق الرجوع بالتصريح ، أو بفعل ما ينافي الوصية . فلو باع ما أوصى به ، أو
أوصى ببيعه أو وهبه أو قبضه ( 10 ) أو رهنه ، كان رجوعا .
وكذا لو تصرف فيه تصرفا ، أخرجه عن مسماه ، كما إذا أوصى بطعام فطحنه ، أو
بدقيق ( 11 ) فعجنه أو خبزه . وكذا لو أوصى بزيت ، فخلطه بما هو أجود منه . أو بطعام فمزجه
بغيره حتى لا يتميز .
هامش
( 5 ) مثاله : زيد زوج جاريته من عمرو ، وصارت حاملا من عمرو ، وكان شرط على عمرو أن يكون ولدها رقا لا حرا ، ثم أوصى
زيد بتلك الجارية وبحملها لعمرو ، ومات زيد ثم مات عمرو قبل قبول الوصية ، فلو أرث عمرو الحق في قبول هذه
الوصية .
( 6 ) مثاله : كان الوارث أخا للحمل ، والحمل كان ذكرا ، فإن الأخ يملك أخاه ، أما لو كان الحمل بنتا يعني أختا للوارث فلا يملكها
الوارث ، لأن المحارم من النساء ينعتقن على المالك ، وكذا لو كان الوارث جدا للحمل - يعني أبا أو أما لعمرو الموصى له
فإنه ينعتق مطلقا ، لأن الشخص لا يملك أولاده وإن نزلوا .
( 7 ) أي : لا ينعتق الحمل على ( الموصى له ) عمرو هو أبوه ، لأن عمرا لا يملك بعد موته ، والوصية لا تكون ملكا إلا بعد
القبول ، والمفروض إن عمرا مات قبل القبول ، فقبل الموت لم يكن قبول فلا ملك ، وبعد الموت لا يملك الميت ( ولا يرث )
أباه ) يعني : إن الحمل لا يرث من أبيه شيئا لينعتق بذلك الشئ ، لأن الحمل رق ، والرق لا يرث ، فإن الرقبة من موانع
الإرث .
( 8 ) يعني : إلا أن يكون الحمل ممن ينعتق على الوارث ، كما لو كان الحمل أختا للوارث ، ( ويكونوا ) أي : الورثة ( جماعة ) أي :
أكثر من واحد ( فيرث ) الحمل أيضا ، ويصير من الورثة بعد ما ينعتق ( نعتقه قبل القمسة ) يعني : لأنه خرج عن منع الإرث
وهو الرقبة قبل قسمة المال ، فإذا ورث الحمل انعتق أمها أيضا من نصيب ابنها كما لا يخفى .
( 9 ) فيجوز له الغاؤها ( ولاية ) كالوصية بتولي صغاره ، أو جعل متولي على وقف كانت نظارتها له . ونحو ذلك .
( 10 ) كما لو كان لزيد بذمة عمرو ألف دينار ، فأوصى بإعطاء الألف لعلي ، ثم قبل الموت قبض زيد بنفسه الألف ، فإن هذا
القبض رجوع عن الوصية ، فإن مات زيد لا يعطي الألف إلى علي .
( 11 ) دقيق : هو طحين الحنطة . والطعام يقال للحنطة ويقال لكل الحبوب كالشعير والعدس وغيرهما .