انتهائه ، فأراد صاحب الأقل إكمال الرشق ، نظر . فإن كان له في ذلك فائدة ، مثل أن يرجو
أن يرجح عليه أو يساويه أو يمنعه أن ينفرد بالإصابة ، بأن يقصر بعد المحاطة عن عدد
الإصابة ( 35 ) ، أجبر صاحب الأكثر . وإن لم يكن له فائدة لم يجبر كما إذا رمى أحدهما خمسة
عشر فأصابها ( 36 ) ، ورمى الآخر فأصاب منها خمسة فيتحاطان خمسة بخمسة ، فإذا أكملا
فأبلغ ( 37 ) ما يصيب صاحب الخمسة ما تخلف ، وهي خمسة ويخطئها صاحب الأكثر ، فيجتمع
لصاحب الخمسة عشرة ، فيتحاطان عشرة بعشرة ، ويفضل لصاحب الأكثر خمسة ، فلا يظهر
للإكمال فائدة ( 38 ) .
الرابعة : إذا تم النضال ، ملك الناضل العوض ، وله التصرف فيه كيف شاء ، وله أن
يختص به ، وأن يطعمه أصحابه . ولو شرط في العقد إطعامه لحزبه ، لم ( يستبعد ) صحته ( 39 ) .
الخامسة : إذا فسد عقد السبق ( 40 ) ، لم يجب بالعمل أجرة المثل ، ويسقط المسمى لا
إلى بدل . ولو كان السبق مستحقا ، وجب على الباذل مثله أو قيمته .
السادسة : إذا فضل أحدهما الآخر في الإصابة ( 41 ) ، فقال له : اطرح الفضل بكذا ،
قيل : لا يجوز ، لأن المقصود بالنضال إبانة حذق الرامي وظهور اجتهاده ، فلو طرح الفضل
بعوض ، كان تركا للمقصود بالنضال فتبطل المعاوضة ( 42 ) ويرد ما أخذه .
هامش
( 35 ) بأن يصيب الثاني الهدف عدة مرات ، حتى تكون الإصابات الزائدة للأول على الثاني أقل من النصاب وهو خمسة - في الفرض -
( 36 ) أي : كل الخمسة عشر أصاب الهدف ( فأصاب منها ) أي : من الخمسة عشر ( فيتحاطان خمسة بخمسة ) وتبقي لأحدهما
زيادة عشر إصابات
( 37 ) يعني : فأكثر ما يصيب صاحب الخمسة ( ما تخلف ) أي : إصابة كل ما بقي عنده من السهام وهي خمسة ( ويخطئها ) أي :
يرمي الخمسة الباقية صاحب الأكثر وكل الخمسة تخطئ .
( 38 ) في مثل هذا لا يحتاج إلى إكمال الرشق لعدم الفائدة فيه .
( 39 ) أي : صحة هذا الشرط ، لعموم قوله عليه السلام ( المؤمنون عند شروطهم ) ، ولأن هذا ليس جعل الجائزة لشخص ثالث
الذي مر عدم صحته .
( 40 ) لجهل المسافة ، أو جهل الجائزة ، أو غير ذلك من عدم اجتماع شرائط الصحة ( ولو كان السبق ) أي : الجائزة ( مستحقا )
ملك الغير .
( 41 ) كما لو رمى أحدهما ثمانية ، والآخر ثلاثة ، بحيث صار للأول زيادة خمسة وهي مقدار النصاب ( بكذا ) يعني : أعطيك دينارا
مثلا وارفع يدك عن الخمسة الزائدة فنعتبر كأنك لم تزد على مقدار النصاب .
( 42 ) أي : معاوضة الدينار ، بحط الخمسة الزائدة ، ويرد الآخذ للدينار ، أخذه وهو الدينار على صاحبه الذي أعطاه .