حصته من الزيادة ( 19 ) .
وإجازة الوارث تعتبر بعد الوفاة ، وهل تصح قبل الوفاة ؟ فيه قولان : أشهرهما إنه يلزم
الوارث ( 20 ) ، وإذا وقعت بعد الوفاة كان ذلك إجازة لفعل الموصي ، وليس بابتداء هبة ، فلا تفتقر
صحتها ( 21 ) إلى قبض .
ويجب العمل بما رسمه ( 22 ) الموصي إذا لم يكن منافيا للمشروع .
ويعتبر الثالث وقت الوفاة ، لا وقت الوصاية . فلو أوصى بشئ وكان موسرا في حال
الوصية ، ثم افتقر عند الوفاة ، لم يكن بإيساره اعتبار وكذلك لو كان في حال الوصية فقيرا ،
ثم أيسر وقت الوفاة ، كان الاعتبار بحال إيساره ( 23 ) .
ولو أوصى ثم قتله قاتل أو جرحه ، كانت وصيته ماضية ، من ثلث تركته وديته وأرش
جراحته ( 24 ) .
ولو أوصى إلى إنسان بالمضاربة بتركته أو ببعضها ( 25 ) ، على أن الربح بينه وبين ورثته
نصفان صح . وربما يشترط كونه ، قدر الثلث فأقل ، والأول مروي .
ولو أوصى بواجب وغيره ( 26 ) ، فإن وسع الثلث عمل بالجميع . وإن قصر ولم تجز
الورثة ، بدأ بالواجب من الأصل ، وكان الباقي من الثلث ويبدأ بالأول فالأول . ولو كان
هامش
( 19 ) أوص زيد بداره لعمرو ، وكانت الدار تساوي ألفا ، وكل أمواله كان ألفا وخمسمئة ، فالخمسمئة من الدار زائدة ،
فإن أجاز كل الورثة . أعطيت الدار كلها لعمرو ، وإن أجاز نصف الورثة ( مثلا كان الورثة عشرة فأجاز خمسة منهم ) أعطيت
ثلاثة أرباع الدار لعمرو ، وهكذا .
( 20 ) يعني : إذا أذن الوارث قبل موت الموصي الزائد عن الثلث يلزم به ، ولا يطلب إجازته بعد موت الموصي .
( 21 ) أي : صحة الإجازة ، فلو كان الموصى له قد قبض العين تمت الوصية ، بلا احتياج إلى قبض جديد بعد الإجازة ( خلافا )
لبعض العامة .
( 22 ) أي : مما أوصى به ، سواء كان قولا ، أو كتابة ، أو إشارة ، أو غير ذلك
( 23 ) مثلا : وصى بداره لزيد وكانت الدار كل أمواله ، ثم قبل الموت ملك أموالا بحيث صارت الدار ثلثا من أمواله ، أعطيت
الدار لزيد ، لأنه وقت الموت كانت الدار ثلث أمواله ، ولو أوصى بفرسه لزيد وكان الفرس أقل من الثلث ، ثم عند الموت لم
يبق له سوى الفرس لا ينفذ إلا في ثلثه وهكذا .
( 24 ) يعني : ثلث مجموعها وإن كان وقت الوصية لم تكن دية ولا أرش ، ولكن - كما قلنا في رقم ( 23 ) - العبرة بالثلث وقت
الوفاة ، لا وقت الوصية ( ديته ) باعتبار القتل ( أرش ) باعتبار الجراحة ، أي : قيمة الجراحة ، وهذا إذا كان القتل أو الجرح
خطأ أو شبه عمد ، وأما إذا كان عمدا فالدية والأرش متوقفان على عدم القصاص كما لا يخفى .
( 25 ) كما لو أوصى زيد أن يسلم كل أمواله إلى عمرو للمضاربة بأن يعمل فيها ، ونصف الربح لعمرو ، ونصف الربح لورثة زيد ،
أو أوصى أن يسلم بعض معين من أمواله للمضاربة ( والأول ) هو صحة الوصية ولو كانت بالنسبة إلى جميع الأموال .
( 26 ) كالحج الواجب ، وزيارة الحسين عليه السلام ، وقراءة القرآن ، وتزويج الغراب ، وطبع الكتب الدينية ، ونحو ذلك ( من
الأصل ) يعني يخرج الحج الواجب من أصل أمواله ، لا من الثلث ، ثم يخرج الوصايا المستحبة من الثلث .