أما لو أوصى بخبز فدقه فتيتا ( 12 ) ، لم يكن رجوعا .
الثاني
في الموصي ويعتبر فيه : كمال العقل ، والحرية .
فلا تصح : وصية المجنون ، ولا الصبي ما لم يبلغ عشرا ( 13 ) . فإن بلغها فوصيته جائزة
في وجوه المعروف ، لأقاربه وغيرهم على الأشهر ، إذا بصيرا . وقيل : تصح وإن بلغ
ثمان ، والرواية به شاذة .
ولو جرح الموصي نفسه بما فيه هلاكها ، ثم أوصى ، لم تقبل وصيته ( 14 ) . ولو أوصى
ثم قتل نفسه قبلت .
ولا تصح الوصية بالولاية على الأطفال ، إلا من الأب ، أو الجد من الأب خاصة ( 15 ) . ولا
ولاية للأم . ولا تصح منها الوصية عليهم . ولو أوصت لهم بمال ، ونصبت وصيا ، صح
تصرفه في ثلث تركتها ، وفي إخراج ما عليها من الحقوق ، ولم تمض على الأولاد ( 16 ) .
الثالث
في الموصى به وفيه أطراف :
الأول : فيما يتعلق بالوصية وهو إما عين أو منفعة . ويعتبر فيهما الملك ، فلا تصح بالخمر
ولا الخنزير ولا الكلب الهراش ، وما لا نفع فيه ( 17 ) .
ويتقدر كل واحد منهما ( 18 ) ، بقدر ثلث التركة فما دون . ولو أوصى بما زاد ، بطلت في
الزائد خاصة ، إلا أن يجيز الوارث . ولو كانوا جماعة فأجاز بعضهم ، نفذت الإجازة في قدر
هامش
( 12 ) أي : جعله قطعا صغارا .
( 13 ) أي : عشر سنين ( إذا كان بصيرا ) أي : عاقلا فاهما لما يفعل .
( 14 ) للدليل الخاص الصحيح المعمول به عند الفقهاء سوى ابن إدريس على ما نقل .
( 15 ) فلو أوصى الأخ الأكبر على إخوانه الصغار وصيا ، ولم يعتبر ( من الحقوق ) سواء حقوق الله كالحج والخمس والزكاة أو حقوق
الناس كالديون والمظالم .
( 16 ) أي : وصية الأم لشخص قيما على الأولاد لا تكون نافذة ، بل يصبح الأولاد بلا قيم ، فيعين الحاكم الشرعي لهم قيما بولايته
العامة .
( 17 ) كالوصية بالحشرات ، وبحبة حنطة ، ونحو ذلك .
( 18 ) أي : من العين أو المنفعة .