كل شئ ، ولا يجب عليه شئ ، ولا يقبح منه شئ . ( المواقف 8 : المقصد الأول
والثاني ، والسابع من المرصد السادس في أفعاله تعالى ) .
وقال الشيعة : إن الإنسان مخير لا مسير وإن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها ،
وإن أفعال العباد خيرها من الله ، لأنه أرادها وأمر بها ومن العبد أيضا لأنها
صدرت منه باختياره وإرادته .
أما شرها فمن العبد فقط ، لأنه فاعلها بمشيئة ، وليست من الله لأنه نهى
عنها .
الحسن والقبح : قال السنة : إن العقل لا يدرك حسنا ولا قبحا ، وإنما
الحسن ما أمر به الشرع ، والقبيح ما نهى عنه . ولو أمر بما نهى عنه ، لصار حسنا
بعد أن كان قبيحا أو نهى عما أمر به لصار قبيحا بعدان كان حسنا . ويقولون هذا
حسن لأن الله أمر به ، وهذا قبيح لأن الله نهى عنه ( المواقف 8 : المقصد الخامس
في الحسن والقبح من المرصد السادس في أفعاله تعالى ) .
قال الشيعة : العقل يدرك الحسن والقبح مستقلا عن الشرع ويقولون إن الله
أمر بهذا لأنه حسن ، ونهى عن ذلك لأنه قبيح .
الأسباب والمسببات : قال السنة : إن المسببات لا تجري على أسبابها ، وإن
جميع الممكنات مستندة إليه تعالى بلا واسطة ولا علاقة بين الحوادث المتعاقبة
إلا بإجراء العادة بخلق بعضها عقب بعض ، كالاحراق عقب مماسة النار والري
بعد شرب الماء فكل من الاحراق والري يستند إلى الله مباشرة ، ولا مدخل
إطلاقا للمماسة والشرب ( المواقف 8 : 148 و 203 - 204 ) .
وقال الشيعة إن جميع المسببات ترتبط بأسبابها ، فالماء هو الذي يروي النار
هي التي تحرق :
وقال السنة : لا يجب على الله أن يبعث أنبياء يبينون للناس موارد الخير والشر ،
ويجوز أن يتركهم بلا هاد ولا مرشد ، لأنه لا يجب عليه شئ ، ولا يقبح منه
شئ .
وقال الشيعة : بل تجب بعثة الأنبياء من باب اللطف الذي يقرب الناس من
الطاعة ويبتعد بهم عن العصية .
الشيعة في الميزان — صفحة 439
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٣٩