تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في الميزان — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
أهم الفرق بين الشيعة والسنة وبالإضافة إلى ما تقدم فإن الشيعة الاثني عشرية تختلف مع السنة في أشياء : بعضها يرجع إلى العقيدة ، وبعضها يرجع إلى الأحكام ، نلخص أهمها فيما يلي : معرفة الله : قال السنة : تجب معرفة الله بالسمع لا بالعقل ، أي أن الله وحده هو الذي أوجب على الناس أن يعرفوه . ( المواقف للأيجي : ( المتوفى 756 ه‍ . - 1355 ) 1 - : 251 ، مطبعة السعادة بمصر سنة 1325 ه‍ . ) . وقال الشيعة : إن معرفة الله تجب بالعقل لا بالسمع ، أي أن العقل هو الذي أوجب على الإنسان أن يعرف خالقه ، لأن معرفة الإيجاب تتوقف على معرفة الموجب ، فلا بد أن نعرف الله أولا بطريق العقل ، ثم ننظر فيما أوجب ، وما لم يوجب ومحال أن نعرف أحكامه دون أن نعرف شيئا عنه ، . . أما ما جاء في السمع من هذا الباب كقوله تعالى : " فاعلموا أن لا إله إلا هو " فهو بيان وتأكيد وتقرير لحكم العقل ، وليس تأسيسا جديدا من الشارع : قال السنة : الله يصح أن يرى ( المواقف للأيجي 8 : 115 ) . وقال الشيعة : إن رؤية الله محال وغير ممكنة في الدنيا والآخرة : وأولوا الآيات الدالة بظاهرها على إمكان الرؤية ، أولوها بالعقل والبصيرة لا بالعين والبصر ( وقال السنة : إن صفات الله زائدة على ذاته ) وقال الشيعة بل هي عينها ، وإلا لزم تعدد القديم . كلام الله : هل هناك شئ آخر وراء ألفاظ التوراة والإنجيل ، الأصليين والقرآن يسمى كلام الله ، أو أن كلامه تعالى هو هذا اللفظ الموجود في الكتب السماوية ؟ قال السنة : إن الكلام الموجود في الكتب السماوية ليس بكلام الله حقيقة ، بل إن كلامه قديم قائم بذاته ، تماما كالعلم والقدرة والإرادة ، وهذه الكلمات المسطورة التي نتلفظ بها ، وننسبها إليه سبحانه تعبر عن كلامه القائم بذاته . كما يعبر قولنا " علم الله وإرادة الله " عن علمه وإرادته القائمين بذاته .