وقال الشيعة : إن كل من يوجد كلاما فكلامه يدل على معنى ما نطق به . وعلى
هذا يكون كلام الله هو الكلمات نفسها الموجودة في التوراة ، والإنجيل ،
والقرآن .
وهي حادثة ، ومخلوقة . ولا يلزم من القول بحدوثها أن يكون الله محلا
للحوادث ، لأنه سبحانه يخلق الكلام ، كما يخلق سائر الكائنات .
أفعال الله : قال السنة : لا يجوز تعليل أفعال الله بشئ من الأغراض والعلل
الغائية ، لأنه لا يجب على شئ ، ولا يقبح منه شئ ( المواقف 8 : 202 ) وفي
كتاب " المذاهب الإسلامية " للشيخ أبو زهرة ( فصل وحدانية التكوين : فقرة
تعليل الأفعال ) ما نصه بالحرف " قال الأشاعرة أي السنة : إن الله سبحانه
وتعالى خلق الأشياء لا لعلة ولا لباعث لأن ذلك يقيد إرادة الله " .
وقال الشيعة : إن جميع أفعاله عز وجل معلة بمصالح تعود على الناس ، أو
تتعلق بنظام الكون ، كما هو شأن العليم الحكيم :
الأمر والإرادة : قال السنة : لا تلازم بين ما يأمر به الله وما يريد ، ولا بين
ما ينهى عنه وما يكره ، فقد يأمر بما يكره ، وينهي عما يحب . ( المواقف 8 :
176 ) وقال الشيعة : إن أمر الله بالشئ يدل على إرادة له ، وإن نهيه عنه يدل
على كرهه له ، ومحل أن يأمر بما يكره ، وينهى عما يحب .
عقاب الطائع وثواب العاصي : قال السنة : إن العقل يجيز على الله أن يعاقب
الطائع ، ويثيب العاصي ، لأن المطيع لا يستحق ثوابا بطاعته ، والعاصي لا
يستحق عقابا بمعصيته ، وأيضا يجيز العقل على الله أن يخلف وعده ( المواقف 8 :
المقصد الخامس والسادس من المرصد الثاني في المعاد ) ، والمذاهب الإسلامية
لأبي زهرة ، فصل بعنوان " منهاجه وآراؤه " رقم 104 . وقال الشيعة : إن العقل
لا يجيز على الله أن يعاقب المطيع ، ويجيز عليه أن يتفضل على العاصي ، تماما كما
لك أن تتفضل على من أساء إليك ، ولا يجوز أن تسئ إلى من أحسن .
الجبر والاختيار : قال السنة : أفعال العباد كلها خيرها وشرها ، من الله ،
وليس لقدرتهم تأثير فيها ، وإن التكليف بما لا يطاق جائز على الله ، لأنه خالق
الشيعة في الميزان — صفحة 438
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٣٨