أخباره عن النبي ، ودونوها في الصحاح من كتب الحديث ، وبلغت لكثرتها
حد التواتر منها ما جاء في سنن ابن ماجة ج 2 الحديث رقم 4083 أن رسول الله
قال : يكون في أمتي المهدي ، تنعم به أمتي نعمة لم تنعم مثلها قط . وفي الحديث
آخر أنه يملؤها قسطا وعدلا ، كما ملئت جورا . ومنها ما في سنن أبي داود
السجستاني ج 2 ص 422 طبعة سنة 1952 وصحيح الترمذي ج 9 ص 74
طبعة سنة 1934 أن رسول الله قال : لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك
اليوم ، حتى يبعث رجلا من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي ، يملأ الأرض قسطا
وعدلا ، كما ملئت ظلما وجوار " . ونقل صاحب أعيان الشيعة في الجزء الرابع
عن فوائد السمطين لمحمد بن إبراهيم الحموي الشافعي أن النبي قال : من أنكر
خرج المهدي فقد كفر بما أنزل على محمد .
ووضع علماء السنة كتبا خاصة بالمهدي نذكر منها على سبيل المثال : كتاب
صفحة المهدي ، لأبي نعيم الاصفهاني والبيان في أخبار صاحب الزمان ، للكنجي
الشافعي ، والبرهان في علامات مهدي آخر الزمان ، لملا علي المتقي ، وأخبار
المهدي ، لعباد الرواجني ، والعرف الوردي في أخبار المهدي ، للسيوطي ،
والقول المختصر في علامات المهدي المنتظر ، لابن حجر ، وعقد الدرر في أخبار
المهدي المنتظر ، لجلال الدين يوسف الدمشقي نقلا عن منتخب الأثر للطف الله
الصافي .
أما علماء السنة الذين أفردوا لأخبار المهدي بابا خاصا في مؤلفاتهم فلا يبلغهم
الاحصاء ، وقد جرأت هذه الأحاديث والمقالات والكتب الكثيرون من أهل
السنة أن ينتحلوا المهدوية ويدعونها لأنفسهم ، وهذا يثبت ما قلناه من أن فكرة
المهدي المنتظر يقول بها السنة والشيعة على السواء ، تماما كفكرة الخلافة والاثني
عشرية ، من حيث المبدأ ، ولا اختلاف إلا في اتجاه الفهم وتطبيقه .
وكما اتفق الطرفان على فكرة المهدي المنتظر فقد اتفقوا أيضا على اسمه ونسبه ،
وكنيته ولقبه ، وأنه يملأ الأرض قسطا وعدلا ، وأما الجهة التي اختلفوا فيها
فهي : هل ولد المهدي أو لم يولد حتى الآن .
الشيعة في الميزان — صفحة 436
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٣٦