الخمس والزكاة ، وبكل ما جاء في القرآن الكريم ، وثبت عن الرسول العظيم
بالتواتر أو بنقل الثقات . ويعتقدون بوجوب تأويل النقل بما يتفق مع العقل ، وبأن
القرآن هو هذا الذي بين أيدي الناس لا زيادة فيه ، ولا نقصان ، ويعتقدون بفتح
باب الاجتهاد ، لأهل المعرفة والكفاءة ، وبتقليد الجاهل للعامل في الأمور الشرعية
الفرعية ، وبوجوب طلب العلم على كل إنسان كفاية لا عينا ، وبعصمة جميع
الأنبياء ، وأئمتهم الاثني عشر ، وبالتقية ، مع خوف الضرر ، وقد ذكرنا العصمة
والتقية بصورة مفصلة في كتاب الشيعة والتشيع ، ويعتقدون بأن الإمامة أصل
من أصول المذهب ، لا من أصول الإسلام ، وأن من أنكرها فهو مسلم ، له ما
للمسلمين ، وعليه ما عليهم ، إذا اعتقد بالتوحيد والنبوة والمعاد ، ولكنه ليس
إماميا .
ويعتقدون بأن الغلو بأي إنسان فهو كفر سواء أكان من أهل البيت ، أم من
غيرهم ، لقول الإمام علي : " سيهلك في صنفان : محب مفرط ، يذهب به
الحب إلى غير الحق ، ومبغض مفرط يذهب به البغض إلى غير الحق ، وخير
الناس في هذا النمط الأوسط فالزموه " .
وروى الاثنا عشرية عن إمامهم الخامس محمد الباقر أنه قال : والله ما شيعتنا
إلا من اتقى الله . . ليس بين الله ، وبين أحد قرابة . . ولسنا نتقرب إلى الله إلا
بالطاعة ، فمن كان لله مطيعا فهو ولينا ، ومن كان لله عاصيا فهو عدونا ، ولا تنال
ولايتنا إلا بالعمل والورع .
ورووا عن إمامهم السادس جعفر الصادق أنه قال : لا تقولوا علينا إلا الحق .
وقال : إنما شيعة جعفر من عف بطنه وفرجه ، واشتد جهاده ، وعمل بخالقه ،
ورجا ثوابه وخاف عقابه ، فإذا رأيت أولئك فهم شيعة جعفر .
وقال بعض شعرائهم يصف الصادقين في إيمانهم وعقيدتهم من هذه الفرقة :
أن ينطقوا ذكروا أو يسكتوا فكروا * أو يغضبوا غفروا أو يقطعوا وصلوا
أو يظلموا صفحوا أو يوزنوا رجحوا * أو يسألوا سمحوا أو يحكموا عدلوا
المهدي المنتظر
أما المهدي المنتظر فإنه فكرة إسلامية يعتنقها السنة والشيعة ، فلقد روى السنة
الشيعة في الميزان — صفحة 435
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٣٥