ولم يخالف في ذلك إلا الخوارج ، فإنهم قالوا : ليست الخلافة في قريش ،
بل الناس فيها سواء .
وبعد أن اتفق السنة والشية على أن الخلافة لا تكون إلا في قريش ، قال
الشيعة وأفضل قريش بنو هاشم ، لما رواه مسلم في صحيحه ج 2 بعنوان كتاب
الفضائل أن النبي قال : " إن الله اصطفى كنانة من إسماعيل ، واصطفى قريشا
من كنانه ، واصطفى من قريش بني هاشم ، واصطفاني من بني هاشم " . وأيضا
روى مسلم في الكتاب المذكور بعنوان فضائل علي بن أبي طالب أن النبي " قال :
أما بعد ، ألا أيها الناس ، فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي ، فأجيب
وأنا تارك فيكم ثقلين : أولهما كتاب الله ، فيه الهدى والنور ، فخذوا بكتاب الله ،
واستمسكوا به ، وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي " كررها ثلاثا .
وقال الشيعة : فإذا جمعنا بين الأحاديث الثلاثة ، في قريش ، " والاصطفاء
والثقلين " وعطفنا بعضها على بعض جاءت النتيجة أن الخلافة في أهل بيت رسول
الله ، وهم علي وبنوه .
فالسنة يتفقون مع الشيعة في أن الخلافة لا بد منها ، وأنها في قريش دون
غيرهم وأن عدد الأئمة اثنا عشر إماما ويختلفون معهم في أمرين : الأول في
حصر الخلافة بالهاشميين ، وبصورة أخص بعلي وبينه . الثاني في تعيين الأئمة الاثني
عشر بأسمائهم وأنسابهم ، يختلفون في هذين ، أما أصل فكرة الاثني عشرية
فمحل وفاق بين السنة والشيعة الاثني عشرية ، وعلى هذا تكون فكرة إسلامية
تعم الطرفين ، لا سنية فقط ، ولا شيعية فقط ، تماما كفكرة العصمة وفكرة
الخلافة من حيث المبدأ والقاعدة
أما السبب لتسمية هذه الفرقة من الشيعة بالاثني عشرية دون غيرها ، مع العلم
بأن السنة يؤمنون بالأئمة ال 12 فهو أن هذه الفرقة قد أجمعت على تعيين ال 12
بأسمائهم وأعيانهم ، واختلف السنة في ذلك . . فمنهم من قال : إن ال 12 لم يخلقوا
بعد ، وسيخلقون ، ويملكون بعد ظهور المهدي المنتظر ووفاته ، ومنهم من قال :
" إن المراد باك 12 غير أصحاب الرسول لأن حكم أصحابه يرتبط بحكمه . .
وعليه يكون أول الأئمة الذين عناهم النبي يزيد بن معاوية ، ثم ابنه معاوية ،
الشيعة في الميزان — صفحة 432
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٣٢