فإنه ما أحد يفارق الجماعة شبرا فيموت إلا مات ميتة جاهلية "
ورد الشيعة هذا الحديث ، وكل حديث يتضمن عصمة الجماعة ، لأنها قد
تخطئ بل جاء في الآية 187 من " الأعراف " " ولكن أكثر الناس لا يعلمون " .
فبالأولى القلة وإن كانوا " أهل الحل والعقد " .
هذا ، إلى أن السنة والشيعة متفقون قولا واحدا على أن أي حديث يأتي من
الرسول يجب أن يعرض أولا على " كتاب الله " فإن تناقض معنى أحدهما مع معنى
الآخر ، وجب طرح الحديث وإهماله . وليس من شك أن بين قوله " ولكن
أكثر الناس لا يعلمون " وبين حديث عصمة الجماعة تناقضا ظاهرا ، فيجب
طرحه وإهماله .
وأيضا : بعد أن أناط الشيعة تعيين الخليفة بنص النبي عليه اسما وعينا قالوا
مستدلين على ذلك : " إن محمدا نص على علي بن أبي طالب ( ع ) باسمه وعينه
ونسبه ، وعقد له الخلافة على المسلمين من بعده ، وأمرهم بالسمع والطاعة له ،
وأعلمهم أن طاعته طاعة الله ورسوله " ونقل الشيعة عن ج 1 من " مسند " الإمام
أحمد بن حنبل وج 2 من " تاريخ " الطبري ، وجلد 2 من " تاريخ ابن الأثير ،
وج 3 من " مستدرك " " الصحيحين " للنيسابوري ومن " السيرة الحلبية " نقلوا
عن هذه الكتب وغيرها .
إن محمدا ( ص ) حين نزلت عليه هذه الآية : " وأنذر عشيرتك الأقربين "
26 ( الشعراء ) ( 214 ) ، جمع عشيرته في بيته . وبعد أن أكلوا من مائدته ،
قال لهم مشيرا إلى علي ( ع ) : هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم . فاسمعوا له ،
وأطيعوا . وعلق الأستاذ محمد عبد الله عنان المصري ، في كتابه على ذلك " تاريخ
الجمعيات السرية " : فقال من الخطأ أن يقال : إن الشيعة إنما ظهروا لأول مرة
عند انشقاق الخوارج ، بل كان بدء الشيعة وظهورهم في عصر الرسول ، حين أمر
بإنذار عشيرته بهذه الآية : " وأنذر عشيرتك الأقربين " ثم ساق الحديث إلى
نهايته .
ووضع علماء الشيعة الاثني عشرية العديد من الكتب في النص على علي عليه
السلام ، وجمعوا فيها الآيات والأحاديث من طرق السنة والشيعة .
الشيعة في الميزان — صفحة 429
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٢٩