( وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا
يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا ) ( 1 ) فخبر أنه خاف من
بني عمه لأن الموالي ها هنا هم بنو العم بلا شبهة ، وإنما خافهم أن يرثوا
ماله فينفقوه في الفساد ، لأنه كان يعرف ذلك من خلائقهم وطرائقهم
فسأل ربه ولدا يكون أحق بميراثه منهم ، والذي يدل على أن المراد بالميراث
المذكور في الآية ميراث المال دون العلم والنبوة على ما يقولون ، إن لفظة
الميراث في اللغة والشريعة جميعا لا يعهد ( 2 ) إطلاقها إلا على ما يحق وأن
ينتقل على الحقيقة من المورث إلى الوارث كالأموال وما في معناها ، ولا
يستعمل في غير المال إلا تجاوزا واتساعا ، ولهذا لا يفهم من قول القائل :
لا وارث لفلان إلا فلان ، وفلان يرث مع فلان بالظاهر ، والاطلاق إلا
ميراث الأموال والأعراض دون العلوم وغيرها ، وليس لنا أن نعدل عن
ظاهر الكلام وحقيقته إلى مجازه بغير دلالة ، وأيضا فإنه تعالى خبر عن نبيه
صلوات الله عليه أنه اشترط في وارثه أن يكون رضيا ، ومتى لم يحمل
الميراث في الآية على المال دون العلم والنبوة لم يكن للاشتراط معنى ، وكان
لغوا عبثا ، لأنه إذا كان إنما سأل من يقوم مقامه ويرث مكانه فقد دخل
الرضا وما هو أعظم من الرضا في جملة كلامه وسؤاله ، فلا معنى ( 3 )
لاشتراطه ألا ترى أنه لا يحسن أن يقول اللهم ابعث إلينا نبيا واجعله
عاقلا ومكلفا فإذا ثبتت هذه الجملة صح أن زكريا موروث ماله ، وصح
أيضا بصحتها أن نبينا صلى الله عليه وآله ممن يورث المال ، لأن الإجماع
واقع على أن حال نبينا عليه السلام لا يخالف حال الأنبياء المتقدمين في
هامش
( 1 ) مريم 5 و 6 .
( 2 ) ش " لا يفيد " .
( 3 ) ش " فلا مقتضى لاشتراطه " .