تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
( وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا ) ( 1 ) فخبر أنه خاف من بني عمه لأن الموالي ها هنا هم بنو العم بلا شبهة ، وإنما خافهم أن يرثوا ماله فينفقوه في الفساد ، لأنه كان يعرف ذلك من خلائقهم وطرائقهم فسأل ربه ولدا يكون أحق بميراثه منهم ، والذي يدل على أن المراد بالميراث المذكور في الآية ميراث المال دون العلم والنبوة على ما يقولون ، إن لفظة الميراث في اللغة والشريعة جميعا لا يعهد ( 2 ) إطلاقها إلا على ما يحق وأن ينتقل على الحقيقة من المورث إلى الوارث كالأموال وما في معناها ، ولا يستعمل في غير المال إلا تجاوزا واتساعا ، ولهذا لا يفهم من قول القائل : لا وارث لفلان إلا فلان ، وفلان يرث مع فلان بالظاهر ، والاطلاق إلا ميراث الأموال والأعراض دون العلوم وغيرها ، وليس لنا أن نعدل عن ظاهر الكلام وحقيقته إلى مجازه بغير دلالة ، وأيضا فإنه تعالى خبر عن نبيه صلوات الله عليه أنه اشترط في وارثه أن يكون رضيا ، ومتى لم يحمل الميراث في الآية على المال دون العلم والنبوة لم يكن للاشتراط معنى ، وكان لغوا عبثا ، لأنه إذا كان إنما سأل من يقوم مقامه ويرث مكانه فقد دخل الرضا وما هو أعظم من الرضا في جملة كلامه وسؤاله ، فلا معنى ( 3 ) لاشتراطه ألا ترى أنه لا يحسن أن يقول اللهم ابعث إلينا نبيا واجعله عاقلا ومكلفا فإذا ثبتت هذه الجملة صح أن زكريا موروث ماله ، وصح أيضا بصحتها أن نبينا صلى الله عليه وآله ممن يورث المال ، لأن الإجماع واقع على أن حال نبينا عليه السلام لا يخالف حال الأنبياء المتقدمين في
هامش
( 1 ) مريم 5 و 6 . ( 2 ) ش " لا يفيد " . ( 3 ) ش " فلا مقتضى لاشتراطه " .
الشافي في الامامة — صفحة 63 | الشريف المرتضى