صاحب الكتاب بالخبر الذي رواه أبو بكر وادعاه وأنه استشهد عمر
وعثمان وفلانا وفلانا فأول ( 1 ) ما فيه أن الذي ادعاه من الاستشهاد غير
معروف .
والذي روي أن عمر استشهد هؤلاء النفر لما نازع ( 2 ) أمير المؤمنين
عليه السلام العباس في الميراث فشهدوا بالخبر المتضمن لنفي الميراث ،
وإنما معول مخالفينا في صحة الخبر الذي رواه أبو بكر عند مطالبة فاطمة
عليها السلام بالميراث على إمساك الأمة عن النكير عليه والرد لقضيته ( 3 )
ولو سلمنا استشهاد من ذكر على الخبر لم يكن فيه حجة ، لأن الخبر
على كل حال لا يخرج من أن يكون غير موجب للعلم ، وهو في حكم
أخبار الآحاد ، وليس يجوز أن يرجع عن ظاهر القرآن بما يجري هذا
المجرى ، لأن المعلوم لا يخص إلا بمعلوم ، وإذا كانت دلالة الظاهر
معلومة لم يجز أن يرجع ( 4 ) عنها بأمر مظنون ، وهذا الكلام مبني على أن
التخصيص للكتاب والسنة المقطوع بها ( 5 ) بأخبار الآحاد وهو المذهب
الصحيح ، وقد أشرنا إلى ما يمكن أن يعتمد في الدلالة عليه من أن الظن
لا يقابل العلم ولا يرجع عن المعلوم بالظن ( 6 ) ، وليس لهم أن يقولوا : إن
هامش
( 1 ) في الأصل " فالأول ما فيه " وصححناه عن ابن أبي الحديد .
( 2 ) ش " تنازع أمير المؤمنين عليه السلام والعباس " .
( 3 ) علق ابن أبي الحديد على ذلك بقوله : " صدق المرتضى رحمه الله فيما قال ،
أما عقيب وفاة النبي صلى الله عليه وآله ومطالبة فاطمة عليها السلام بالإرث ، فلم يرو
الخبر غير أبي بكر وحده ، وقيل : إنه رواه معه مالك بن أوس بن الحدثان أما
المهاجرون الذين ذكرهم قاضي القضاة ، فإنما شهدوا في الخبر في خلافة عمر " ( الشرح
16 / 245 ) .
( 4 ) ش " يخرج عنها " .
( 5 ) في الأصل " بهما " وآثرنا نقل ابن أبي الحديد ، لأن أخبار الآحاد من السنة
ولكن غير مقطوع بها .
( 6 ) ش " بالمظنون " .