تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
ميراث المال ، فمن مثبت للأمرين وناف للأمرين . ومما يقوي ما قدمناه أن زكريا خاف بني عمه فطلب وارثا لأجل خوفه ، ولا يليق خوفه منهم إلا بالمال دون النبوة والعلم . لأنه عليه السلام كان أعلم بالله تعالى من أن يخاف أن يبعث نبيا من ليس بأهل للنبوة وأن يورث علمه وحكمه من ليس أهلا لها ، ولأنه إنما بعث لإذاعة العلم ونشره في الناس فلا يجوز أن يخاف من الأمر الذي هو الغرض في بعثته . فإن قيل : فهذا يرجع عليكم في الخوف من وراثة المال ( 1 ) لأن ذلك غاية الضن ( 2 ) والبخل . قلنا : معاذ الله أن يستوي الحال لأن المال قد يصح أن يرزقه الله تعالى المؤمن والكافر ، والعدو والولي ، ولا يصح ذلك في النبوة وعلومها . وليس من الضن أن يأسى على بني عمه وهم من أهل الفساد أن يظفروا بماله فينفقوه على المعاصي ، ويصرفوه في غير وجوهه المحبوبة ، بل ذلك هو غاية الحكمة وحسن التدبير في الدين . لأن الدين يحظر تقوية الفساق وإمدادهم بما يعينهم على طرائقهم المذمومة ، وما يعد ذلك شحا ولا بخلا إلا من لا تأمل له . فإن قيل : فالا جاز أن يكون خاف من بني عمه أن يرثوا علمه وهم من أهل الفساد على ما ادعيتم فيستفسدوا به الناس ويموهونه عليهم ؟ قلنا : لا يخلو هذا العلم الذي أشرتم إليه من أن يكون هو كتب علمه وصحف حكمته لأن ذلك قد يسمى علما على طريق المجاز ، أو أن
هامش
( 1 ) ش " عن إرث المال " . ( 2 ) الضن - بالضاد - : البخل ، فالكلمتان مترادفتان على معنى واحد .