فإن قالوا : فقد قال تعالى : ( فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث
من آل يعقوب ) ( 1 ) وذلك يبطل الخبر .
قيل لهم : ليس في ذلك بيان المال أيضا وفي الآية ما يدل على أن المراد
النبوة والعلم لأن زكريا خاف على العلم أن يندرس .
وأما قوله : ( وإني خفت الموالي من ورائي ) يدل على ذلك لأن الأنبياء
لا تحرص على الأموال حرصا يتعلق خوفها بها وإنما أراد خوفه على العلم
أن يضيع فسأل الله تعالى وليا يقوم الدين مقامه .
وقوله : ( ويرث من آل يعقوب ) يدل على أن المراد العلم والحكمة
لأنه لا يرث أموال آل يعقوب في الحقيقة وإنما يرث ذلك غيره ، فأما من
يقول : المراد في ( إنا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة ) لا يدل على
إنا لا نورث الأموال فكأنه أراد أن ما جعلوه صدقة في حال حياتهم لا
يورثون فركيك ( 2 ) من القول لأن إجماع الصحابة بخلافه لأن أحدا لم
يتأوله على هذا الوجه لأنه لا يكون في ذلك تخصيص للأنبياء ولا مزية لهم
ولأن قوله : ( ما تركناه صدقة ) جملة من الكلام مستقلة بنفسها ولا وجه إذا لم
يكن ذلك فيها أن يجعل من تمام الكلام الأول فكأنه عليه السلام مع
بيانه ( 3 ) أنهم لا يورثون بين جهة المال الذي خلفوه لأنه كان يجوز أن لا
يكون ميراثا ويصرف إلى وجه آخر ( 4 ) .
هامش
( 1 ) مريم 5 و 6 .
( 2 ) غ " فباطل " .
( 3 ) المغني 20 ق 1 / 330 .
( 4 ) أي " ما تركناه صدقة " جملة مستقلة أتى به أي بهذا القول مع بيان أنه ليس
ميراثا لنفي جواز أن يصرف في وجهه .