شئ يعلم به قطعا كذبه فلا بد من تحريز كونه صادقا ، وإذا صح ذلك
قيل لهم فهل كان يحل له مخالفة رسول الله صلى الله عليه وآله .
فإن قالوا : لو كان صدقا لظهر واشتهر .
قيل لهم : إن ذلك من باب العمل فلا يمتنع أن يتفرد بروايته جماعة
يسيرة ( 1 ) مثل الواحد والاثنان مثل ساير الأحكام ومثل الشهادات .
فإن قالوا : نعلم أنه لا يصح لقوله تعالى في كتابه : " وورث سليمان
داود ) ( 2 )
قيل لهم : ومن أين أنه ورثه الأموال مع تجويز أن يكون المراد ورثه العلم
والحكمة .
فإن قالوا : إطلاق الميراث لا يكون إلا في الأموال .
قيل لهم : إن كتاب الله يبطل قولكم لأنه قال : ( ثم أورثنا الكتاب
الذين اصطفينا من عبادنا ) ( 3 ) والكتاب ليس بمال ، ويقال في اللغة ما
ورث الآباء الأبناء شيئا أفضل من أدب ( 4 ) حسن وقالوا ( العلماء ورثة
الأنبياء ) وإنما ورثوا منهم العلم دون المال على أن في آخر الآية ( 5 ) ما يدل
على ما قلناه وهو قوله تعالى : ( يا أيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من
كل شئ إن هذا لهو الفضل المبين ) ( 6 ) فنبه على أن الذي ورث هو هذا
العلم وهذا الفضل وإلا لم يكن لهذا القول تعلق بالأول .
هامش
( 1 ) غ " بل الواحد " الخ .
( 2 ) النمل 16 .
( 3 ) فاطر 32 .
( 4 ) ش " ما ورث الأبناء عن الآباء " .
( 5 ) غ " على إن في الكتاب " .
( 6 ) النمل 16 .