تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
شئ يعلم به قطعا كذبه فلا بد من تحريز كونه صادقا ، وإذا صح ذلك قيل لهم فهل كان يحل له مخالفة رسول الله صلى الله عليه وآله . فإن قالوا : لو كان صدقا لظهر واشتهر . قيل لهم : إن ذلك من باب العمل فلا يمتنع أن يتفرد بروايته جماعة يسيرة ( 1 ) مثل الواحد والاثنان مثل ساير الأحكام ومثل الشهادات . فإن قالوا : نعلم أنه لا يصح لقوله تعالى في كتابه : " وورث سليمان داود ) ( 2 ) قيل لهم : ومن أين أنه ورثه الأموال مع تجويز أن يكون المراد ورثه العلم والحكمة . فإن قالوا : إطلاق الميراث لا يكون إلا في الأموال . قيل لهم : إن كتاب الله يبطل قولكم لأنه قال : ( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ) ( 3 ) والكتاب ليس بمال ، ويقال في اللغة ما ورث الآباء الأبناء شيئا أفضل من أدب ( 4 ) حسن وقالوا ( العلماء ورثة الأنبياء ) وإنما ورثوا منهم العلم دون المال على أن في آخر الآية ( 5 ) ما يدل على ما قلناه وهو قوله تعالى : ( يا أيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شئ إن هذا لهو الفضل المبين ) ( 6 ) فنبه على أن الذي ورث هو هذا العلم وهذا الفضل وإلا لم يكن لهذا القول تعلق بالأول .
هامش
( 1 ) غ " بل الواحد " الخ . ( 2 ) النمل 16 . ( 3 ) فاطر 32 . ( 4 ) ش " ما ورث الأبناء عن الآباء " . ( 5 ) غ " على إن في الكتاب " . ( 6 ) النمل 16 .