تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
كان لك لمننت به ، قال ابن عباس : فقمت وتركتها فجئت عليا عليه السلام فأخبرته خبرها وما قلت لها فقال عليه السلام : ( ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم ) ( 1 ) . فإن قيل : في الخبر دليل على توبتها ، وهو قولها عقيب بكائها : لئن لم يغفر الله لنا لنهلكن . قلنا : قد كشف الأمر ما عقبت هذا الكلام به ، من اعترافها ببغض أمير المؤمنين عليه السلام وبغض أصحابه المؤمنين ، وقد أوجب الله عليها محبتهم وتعظيمهم . وهذا دليل على الاصرار وأن بكائها إنما كان للخيبة لا للتوبة ، وما في قولها : لئن لم يغفر الله لنا لنهلكن ، من دليل للتوبة ، وقد يقول المصر مثل ذلك إذا كان عارفا بخطئه فيما ارتكبه وليس كل من ارتكب ذنبا يعتقد أنه حسن حتى لا يكون خائفا من العقاب عليه ، وأكثر مرتكبي الذنوب يخاف المصاب مع الاصرار ويظهر منهم مثل ما يحكى عن عائشة ولا يكون توبة . وروى الواقدي بإسناده أن عمارا استأذن على عائشة بالبصرة بعد الفتح فأذنت له فدخل فقال : يا أمة كيف رأيت صنع الله حين جمع الحق والباطل ، ألم يظهر الحق على الباطل ، وزهق الباطل ؟ فقالت : إن الحرب دول وسجال ( 2 ) وقد اديل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولكن انظر يا عمار كيف تكون في عاقبة أمرك .
هامش
( 1 ) آل عمران . ( 2 ) دول - بكسر الدال - جمع دولة بالضم - وهي الشئ الذي يتداول ، وقال أبو عمرو ابن العلاء : بالضم في المال وبالفتح في الحرب " وقال عيسى بن عمر " كلتاهما تكونان في المال والحرب سواء " ( انظر المادة في صحاح الجوهري ) .
الشافي في الامامة — صفحة 354 | الشريف المرتضى