وروى الواقدي أنها لما دخل عليها عمار أيضا فقال : كيف رأيت
ضرب بنيك على الحق وعلى دينهم فقالت : استبصرت من أجل إنك
غلبت فقال : أنا أشد استبصارا من ذلك والله لو غلبتمونا حتى تبلغونا
سعفات هجر لعلمنا أنا على الحق وأنكم على الباطل فقالت عايشة :
هكذا تخيل إليك إتق الله يا عمار إن سنك قد كبرت ودق عظمك ودنى
أجلك إذ وهبت دينك لابن أبي طالب قال : أي والله اخترت لنفسي في
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فرأيت عليا عليه السلام
أقرأهم لكتاب الله ، وأعلمهم بتأويله ، وأشدهم تعظيما لحق الله
وحرمته ، مع قرابته وعظم بلائه وعنائه في الاسلام قال فسكتت .
وروى الطبري في تاريخه إنما لما انتهى قتل أمير المؤمنين عليه السلام
إلى عائشة قالت :
فألقت عصاها واستقر بها النوى * كما قر عينا بالإياب المسافر
فمن قتله ؟ فقيل : رجل من مراد لعنه الله فقالت :
فإن يك نائيا فلقد نعاه * تباع ليس في فيه التراب
فقالت زينب بنت سلمة ابن أبي سلمة ( 1 ) : العلي تقولين هذا ؟ فقالت إني
انسي فإذا نسيت فذكروني ( 2 ) .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 5 / 150 حوادث سنة 40 .
( 2 ) زينب بنت أبي سلمة المخزومية يقال : ولدت بأرض الحبشة ، وضعتها أمها بعد مقتل
ابن سلمة وتزوج رسول الله صلى الله عليه وآله أمها وهي ترضعها ، وكان اسمها برة فغيره النبي
صلى الله عليه وآله وسلم ، كانت من أفقه نساء المدينة ، ( انظر كتاب النساء من الإصابة حرف
الزاي ق 1 بترجمتها ) .