قيل لك قال : فقلت : إن أمير المؤمنين يأمرك أن ترحلي إلى منزلك وبلدك
فقالت : ذاك أمير المؤمنين عمر ( 1 ) قال ابن عباس فقلت : أمير المؤمنين
عمر والله يرحمه ، وهذا والله أمير المؤمنين فقالت : أبيت ذلك . فقلت :
أما والله ما كان إلا فواق عنز ( 2 ) حتى ما تأمرين ولا تنهين كما قال الشاعر
الأسدي :
ما زال أعداء القصائد بيننا * شتم الصديق وكثرة الألقاب
حتى تركت كأن أمرك فيهم * في كل مجمعة طنين ذباب ( 3 )
قال ابن عباس فوالله يعلم لبكت حتى سمعت نشيجها ، فقالت :
أفعل ما بلد أبغض إلي من بلد لصاحبك مملكة بعد ، وبلد قتل فيه أبو محمد
وأبو سليمان ، تعني طلحة بن عبيد الله وابنه . فقلت : أنت والله قتلتهما
قالت : وأجلهما إلي قلت : لا ولكنك لما شجعوك على الخروج خرجت ،
فلو أقمت ما خرجا ، قال : فبكت مرة أخرى أشد من بكائها الأول ،
ثم قالت : والله لئن لم يغفر الله لنا لنهلكن ، نخرج لعمري من بلدك ،
فأبغض بها والله بلد إلي وبمن فيها ، فقلت : الله ما هذا جزاؤنا بأيدينا ( 4 )
عندك ولا عند أبيك ، لقد جعلنا أباك صديقا ، وجعلناك للناس أما ،
فقالت : أتمنون علي برسول الله ؟ قلت إي والله لأمتنن به عليك ، والله لو
هامش
( 1 ) غ " عمر يرحمه الله " .
( 2 ) الفواق - بضم الفاء وفتحها - ما بين الحلبتين في الوقت لأنها تحلب ثم تترك سويعة
يرضعها الجدي لتدر ثم تحلب . ويضرب ذلك مثلا : في قصر المدة فيقال : ما أقام عنده إلا
فواقا ، وفي الحديث " العيادة فواق ناقة ، وكان في الأصل " فواق عنز غدير " والتصحيح من ر .
( 3 ) المجمعة " موضع الإجماع .
( 4 ) غ " جزاء أيدينا عندك " .