تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
قيل لك قال : فقلت : إن أمير المؤمنين يأمرك أن ترحلي إلى منزلك وبلدك فقالت : ذاك أمير المؤمنين عمر ( 1 ) قال ابن عباس فقلت : أمير المؤمنين عمر والله يرحمه ، وهذا والله أمير المؤمنين فقالت : أبيت ذلك . فقلت : أما والله ما كان إلا فواق عنز ( 2 ) حتى ما تأمرين ولا تنهين كما قال الشاعر الأسدي : ما زال أعداء القصائد بيننا * شتم الصديق وكثرة الألقاب حتى تركت كأن أمرك فيهم * في كل مجمعة طنين ذباب ( 3 ) قال ابن عباس فوالله يعلم لبكت حتى سمعت نشيجها ، فقالت : أفعل ما بلد أبغض إلي من بلد لصاحبك مملكة بعد ، وبلد قتل فيه أبو محمد وأبو سليمان ، تعني طلحة بن عبيد الله وابنه . فقلت : أنت والله قتلتهما قالت : وأجلهما إلي قلت : لا ولكنك لما شجعوك على الخروج خرجت ، فلو أقمت ما خرجا ، قال : فبكت مرة أخرى أشد من بكائها الأول ، ثم قالت : والله لئن لم يغفر الله لنا لنهلكن ، نخرج لعمري من بلدك ، فأبغض بها والله بلد إلي وبمن فيها ، فقلت : الله ما هذا جزاؤنا بأيدينا ( 4 ) عندك ولا عند أبيك ، لقد جعلنا أباك صديقا ، وجعلناك للناس أما ، فقالت : أتمنون علي برسول الله ؟ قلت إي والله لأمتنن به عليك ، والله لو
هامش
( 1 ) غ " عمر يرحمه الله " . ( 2 ) الفواق - بضم الفاء وفتحها - ما بين الحلبتين في الوقت لأنها تحلب ثم تترك سويعة يرضعها الجدي لتدر ثم تحلب . ويضرب ذلك مثلا : في قصر المدة فيقال : ما أقام عنده إلا فواقا ، وفي الحديث " العيادة فواق ناقة ، وكان في الأصل " فواق عنز غدير " والتصحيح من ر . ( 3 ) المجمعة " موضع الإجماع . ( 4 ) غ " جزاء أيدينا عندك " .