تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
الكلام الغليظ الشديد الدال على بقاء العداوة واستمرار الحقد والعصبية ، لأطلنا وأكثرنا ، فأي دليل أدل على أنها معاوية لأمير المؤمنين عليه السلام عداوة قديمة لا سبب لها من تهمته بقتل عثمان وغيره مع ( 1 ) أنها كانت تؤلب على عثمان ، فتأمر صريحا بقتله ، ولم يكن عليه السلام إلا بريئا ، ولم يكن على عثمان أشد منها ولا أغلظ ، فلما قتل كما أرادت أظهرت السرور والابتهاج ، ظنا منها أن الأمر يعدل به إلى طلحة أو غيره ، وأن أمير المؤمنين عليه السلام لا يحظى بطائل ، فلما عرفت الأمر على حقيقته رجعت على أدراجها تزكي عثمان وتبكيه وتندبه ، فما الذي بان لها من أمره بعد الأقوال المسموعة منها فيه ! وهل هذا إلا شح منها على أمير المؤمنين عليه السلام بالأمر ؟ وروى البلاذري عن عباس بن هشام الكلبي ، عن أبيه ، عن أبي مخنف ، قال : حدثني أبو يوسف الأنصاري أنه سمع أهل الكوفة يحدثون أن الناس لما بايعوا عليا عليه السلام بالمدينة بلغ عائشة أن الناس قد بايعوا طلحة فقالت : إيه ذا الإصبع ( 2 ) لله أنت لقد وجدوك لها مجلسا وأقبلت جذلة مسرورة ، حتى انتهت إلى سرف ( 3 ) استقبلها عبيد بن سلمة الذي يدعى ابن أم كلاب ( 4 ) فسألته عن الخبر ، فقال : قتل الناس عثمان ، قالت : نعم ما صنعوا قال : خيرا جازت بهم الأمور إلى خير مجاز بايعوا ابن عم نبيها عليه السلام فقالت : أو فعلوها ، وددت بأن هذه انطبقت على هذه ، إن تمت الأمور لصاحبك الذي ذكرت ، فقال لها : ولم والله ما أرى اليوم في الأرض مثله ، فلم تكرهين سلطانه ؟ فلم ترجع إليه
هامش
( 1 ) في الأصل " من " ( 2 ) تعني طلحة لأنه أشل . ( 3 ) سرف - بكسر الراء - موضع من مكة على عشرة أميال ( نهاية ابن الأثير مادة " سرف " . ( 4 ) قال ابن حجر في القسم الرابع من حرف العين من الإصابة : " عبيد بن أم كلاب له رواية عن عمر " .
الشافي في الامامة — صفحة 357 | الشريف المرتضى