الكلام الغليظ الشديد الدال على بقاء العداوة واستمرار الحقد والعصبية ،
لأطلنا وأكثرنا ، فأي دليل أدل على أنها معاوية لأمير المؤمنين عليه السلام
عداوة قديمة لا سبب لها من تهمته بقتل عثمان وغيره مع ( 1 ) أنها كانت
تؤلب على عثمان ، فتأمر صريحا بقتله ، ولم يكن عليه السلام إلا بريئا ،
ولم يكن على عثمان أشد منها ولا أغلظ ، فلما قتل كما أرادت أظهرت
السرور والابتهاج ، ظنا منها أن الأمر يعدل به إلى طلحة أو غيره ، وأن
أمير المؤمنين عليه السلام لا يحظى بطائل ، فلما عرفت الأمر على حقيقته
رجعت على أدراجها تزكي عثمان وتبكيه وتندبه ، فما الذي بان لها من
أمره بعد الأقوال المسموعة منها فيه ! وهل هذا إلا شح منها على أمير
المؤمنين عليه السلام بالأمر ؟
وروى البلاذري عن عباس بن هشام الكلبي ، عن أبيه ، عن أبي
مخنف ، قال : حدثني أبو يوسف الأنصاري أنه سمع أهل الكوفة يحدثون
أن الناس لما بايعوا عليا عليه السلام بالمدينة بلغ عائشة أن الناس قد بايعوا
طلحة فقالت : إيه ذا الإصبع ( 2 ) لله أنت لقد وجدوك لها مجلسا وأقبلت
جذلة مسرورة ، حتى انتهت إلى سرف ( 3 ) استقبلها عبيد بن سلمة الذي
يدعى ابن أم كلاب ( 4 ) فسألته عن الخبر ، فقال : قتل الناس عثمان ،
قالت : نعم ما صنعوا قال : خيرا جازت بهم الأمور إلى خير مجاز بايعوا
ابن عم نبيها عليه السلام فقالت : أو فعلوها ، وددت بأن هذه انطبقت
على هذه ، إن تمت الأمور لصاحبك الذي ذكرت ، فقال لها : ولم والله ما
أرى اليوم في الأرض مثله ، فلم تكرهين سلطانه ؟ فلم ترجع إليه
هامش
( 1 ) في الأصل " من "
( 2 ) تعني طلحة لأنه أشل .
( 3 ) سرف - بكسر الراء - موضع من مكة على عشرة أميال ( نهاية ابن الأثير مادة
" سرف " .
( 4 ) قال ابن حجر في القسم الرابع من حرف العين من الإصابة : " عبيد بن أم كلاب له
رواية عن عمر " .