السامعون حتى كشفوا عن حاله ، فوجدوه أنه لما احتمل جريحا إلى منزله ،
ووجد ألم الجراح قتل نفسه بمشقص فإنما شهد النبي صلى الله عليه وآله
وسلم بالنار عقيب بلائه للوجه الذي ذكرناه ، والذي يدل على أن بشارته
بالنار لم تكن لكون الزبير تائبا مقلعا ، بل لبعض ما ذكرناه هو أنه لو كان
كما ادعوه لأقاده أمير المؤمنين عليه السلام به ، ولماطل دمه ( 1 ) وفي عدوله عن
ذلك دلالة على ما ذكرناه .
قال صاحب الكتاب : ( فأما توبة عائشة فمشهورة لأن عمرها امتد
بعد الصنيع الذي كان منها ، وتواتر عنها ما كانت تذكره من الندامة حالا
بعد حال ، فروي عن عمار أنه أتاها فقال : سبحان الله ما أبعد هذا من
الأمر الذي عهد إليك ، أمرك الله إلا أن تقري في بيتك ، فقالت : من
هذا أبو اليقظان ؟ قال : نعم قالت : أما والله ما علمت إلا أنك لقوال
بالحق ، فقال الحمد لله الذي قضي لي على لسانك ( 2 ) والمشهور عن عمار أنه
خطب بالكوفة عند الاستنفار فذكر عائشة . فقال أما إنها زوجته في الدنيا
والآخرة ، ولكن الله ابتلاكم بها لشقوة ( 3 ) وإياها وذكر عن ابن عباس أنه
قال لعائشة ألست إنما سميت أم المؤمنين بنا ، قالت بلى أولسنا أولياء
زوجك قالت بلى ، قال : فلم خرجت بغير إذننا ؟ فقالت أيها الرجل كان
هامش
( 1 ) طل دمه : ذهب هدرا .
( 2 ) تاريخ الطبري 4 / 545 .
( 3 ) غ " لتبتغوه " أو يبدو أنه تصحيف .