تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
دعوتهم قبل القتال فقبلت منهم . وأغمدت السيف ، وأخذت بالعفو فيهم . وأجريت الحق والسنة بينهم ، واستعملت عليهم عبد الله بن عباس على البصرة ، وأنا سائر إلى الكوفة إن شاء الله ، وقد بعثت إليكم زحر بن قيس الجعفي ( 1 ) لتسألوه فيخبركم عني وعنهم ، وردهم بالحق علينا فردهم الله وهم كارهون ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . وكتب عبيد الله بن أبي رافع في جمادى سنة ست وثلاثين " فكيف يكون الزبير تائبا ؟ وقد صرح أمير المؤمنين عليه السلام بأنه تمادى في الغي حتى قتل ناكثا ، ومن تاب لا يوصف بالنكث ، وتقبيح ما كان عليه قبل التوبة ، وقد روى أبو مخنف لوط بن يحيى هذا الكتاب بخلاف هذه الألفاظ وروى في جملته بعد الثناء عليه وذكر بغي القوم ونكثهم " وحاكمناهم إلى الله فأدالنا عليهم فقتل طلحة والزبير وقد قدمت إليهما بالمعذرة ، وأبلغت إليهما في النصيحة ، واستشهدت عليهما الأمة ، فما أطاعا المرشدين ، ولا أجابا الناصحين ولاذ أهل البغي بعائشة ، فقتل حولها عالم جم ، وضرب الله وجه بقيتهم فأدبروا فما كانت ناقة الحجر ( 2 ) بأشأم عليها منها على أهل ذلك المصر مع ما جاءت به من الحوب الكبير ( 3 ) في معصية ربها واغترارها في تفريق المسلمين ، وسفك دماء المؤمنين ، بلا بينة ، ولا معذرة ، ولا حجة ظاهرة ، فلما هزمهم الله أمرت أن لا يتبع مدبر ، ولا يجهز على ( 4 ) جريح ولا تكشف عورة ، ولا يهتك ستر ، ولا تدخل دار إلا بإذن ، وأمنت الناس ، وقد استشهد منا رجال صالحون ضاعف الله حسناتهم ، ورفع
هامش
( 1 ) انظر سفينة البحار 1 / 46 مادة زحر . ( 2 ) الحجر - بالكسر - اسم الأرض ثمود قوم صالح عليه السلام قال تعالى : ( كذب أصحاب الحجر المرسلين ) . ( 3 ) الحوب : الإثم . ( 4 ) أجهز على الجريح : أتم قتله .