الذي اعتبره صحيح ، ومثله يراعى فيما ينتقل به عن البراءة إلى التولي
والتعظيم .
ونحن نبدأ بالكلام فيما يخص توبة الزبير لابتداء صاحب الكتاب
بها ، ونذكر ما روي من الأخبار مما يدل على إصراره قبل الكلام على ما
تحتمله الأخبار التي رواها صاحب الكتاب واعتمدها في توبته ما رواه
الواقدي بإسناده : إن أمير المؤمنين لما فتح البصرة كتب إلى أهل الكوفة :
" بسم الله الرحمن الرحيم ، عن عبد الله علي أمير المؤمنين ، إلى
أهل الكوفة ، سلام عليكم ، فأني أحمد الله إليكم الذي لا إله إلا هو .
أما بعد فإن الله تعالى حكم عدل لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما
بأنفسهم ( وإذا أراد الله بقوم سوء فلا مرد له وما لهم من دونه من وال )
أخبركم عنا وعمن سرنا إليه من جموع أهل البصرة ، من تأشب ( 1 ) إليهم
من قريش وغيرهم مع طلحة والزبير ونكثهم صفقة أيمانهم وتنكبهم عن
الحق فنهضت من المدينة حين انتهى إلي خبرهم حين ساروا إليها في
جماعتهم ، وما صنعوا بعاملي عثمان بن حنيف حتى قدمت ذا قار فبعثت
الحسن بن علي ، وعمار بن ياسر ، وقيس بن سعد ، فاستنفرتكم بحق
الله ، وحق رسوله ، فأقبل إلي إخوانكم سراعا حتى قدموا علي فسرت
إليهم بهم ، حتى نزلت ظهر البصرة ، فأعذرت بالدعاء وقدمت الحجة ،
وأقلت العثرة والزلة واستتبتهم من نكثهم بيعتي وعهد الله عليهم ، فأبوا
إلا قتالي وقتال من معي ، والتمادي في الغي فناهضتهم بالجهاد في سبيل
الله ، وقتل من قتل منهم ناكثا ، وولى من ولى إلى مصرهم ، فسألوني ما
هامش
( 1 ) تأشب إليهم : اجتمع حولهم .