فعله بحجر وأصحابه ، واستلحاق زياد ، وتفويض الأمر إلى يزيد ،
وتحكيمه على أموال المسلمين ، ووضعها في غير مواضعها ، وأنه كان
يستهزئ بالدين في كثير من أحواله ( 1 ) وأن كثيرا من الصحابة شكوا في
إسلامه ، وأنه بعث أصناما إلى بلاد الروم * وروي عنه القول بالجبر ( 2 ) * وأن
النبي صلى الله عليه وآله قال : ( سباب المؤمن فسوق وقتله
كفر ( 3 ) وإن معاوية داخل في ذلك لا محالة ، وكل هذا ليس بشئ يعتمد
عليه ، في هذا الموضع ، ولا يغني عن صاحب الكتاب شيئا فيما قصده ،
لأن أكثر ما ذكره مما طعن به عليه إنما ظهر منه بعد هذا الوقت الذي
تكلمنا عليه لأنه إنما استلحق زيادا ، وحكم يزيد في أموال المسلمين ،
وقاتل أمير المؤمنين عليه السلام إلى غير ذلك ، مما عدده بعد حال البيعة
لأمير المؤمنين عليه السلام وخلافه فيها بأزمان طويلة ، وكثير منه إنما فعله
لما صار الأمر إليه ، ولم يبق له مخالف ، وليس ظهور الفسق في حال من
الأحوال بمؤثر فيما تقدمها ، فهب أنه كان فاسقا بقتال أمير المؤمنين عليه
السلام وبسائر ما عدده ، مما استأنف فعله من أين يجب أن يكون
خلافه قبل هذا الحال غير معتد به ؟ وأما الثاني مما ذكره من الطعون فيه
فغير مسلم له ولا معترف له بوقوعه ، وما يقوم في دعوى ذلك مع دفع
هامش
( 1 ) ما نقله القاضي في المغني من استهزاء معاوية بالدين أطبق عليه المعتزلة
( انظر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 / 340 ) .
( 2 ) ما بين النجمتين ساقط من المغني .
( 3 ) أخرجه السيوطي في الجامع الصغير 2 / 30 هكذا ( سباب المؤمن فسوق ،
وقتاله كفر وحرمة ماله كحرمة دمه ) .