تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
خصومة إلا مقام من يسميه بالرفض فيما يدعونه على أبي بكر وعمر وعثمان ، ويدفعهم هو عنه ، ومن هذا الذي يسلم له أن كثيرا من الصحابة شكوا في إسلامه وقد كان يجب ألا يرسل هذا القول إرسالا حتى كأنه لا خلاف فيه ، وهو يعلم أن من دونه خرط القتاد وحز الحلاقيم ( 1 ) . وأما ما يروى عنه من الجبر فشاذ ضعيف ، وكان صاحب الكتاب ومن رافقه فيه بين أمرين بين دفع لما لا يحتمل التأويل والتخريج ، وبين تأويل المحتمل فألا فعل ذلك فيما يروون عن معاوية لولا قلة الانصاف ؟ فأما بعثه الأصنام إلى بلد الروم فما كنا نظن أن مثل صاحب الكتاب يصححه ، ويحتج به ، لأن هذا وأمثاله لا يكاد يحتج به إلا من هو معترف بالترفض معرق فيه ، ولا يزال من سمع الأخبار بهذا وأمثاله من المعتزلة وغيرهم يتضاحكون ، ويستهزئون ، ويقولون كيف يظن بمعاوية تجهيز الأصنام ! وهو وإن شككنا في دينه ، فليس نشك في عقله ، وجودة تحصيله ، فكيف يستجيز ذلك الفعل من يتسمى بإمرة المؤمنين ، وخلافة رسول رب العالمين ، ويجعلون هذا في حيز الممتنع المستبعد ، ومن قبيل ما يورده من لا يتأمل موارد الأمور ومصادرها ، فإن كان قد نشط صاحب الكتاب للتصديق لما جرى هذا المجرى ، فقد فتح للخصوم طريقا لا يملك سدها ، وما يلزمونه إياه في مقابلة ذلك معروف . فأما جعله قتال المسلمين كفرا فكيف نسي ذلك في أصحاب الجمل ؟ وما فعل معاوية من قتال المسلمين إلا كفعلهم ، والخبر الذي
هامش
( 1 ) القتاد : شجر صلب له شوك كالأبر وقد مر معنى هذا المثل ، والحلاقيم جمع حلقوم وهو الحلق ، والحز القطع .