فيعثرون ، فيؤتى بهم فيضربون ويعنفون ، فبايع من بايع ، وانفلت من
انفلت ( 1 ) .
وروى الواقدي بإسناده عن سعيد بن المسيب ( 2 ) أنه قال لقيت سعيد
ابن زيد ( 3 ) فقلت : بايعت ؟ فقال : ما أصنع إن لم أفعل قتلني الأشتر ،
وقد روي من طرق مختلفة أن ابن عمر لما طولب بالبيعة لأمير المؤمنين عليه
السلام قال : لا والله لا أبايع حتى تجتمع الأمة ، فأفرج عنه ، ولو كان
الأمر على ما يراه المخالفون ، لوجب أن يقول له : أليس الإجماع معتبرا في
عقد الإمامة ولا اعتبرتموه في عقد إمامة أحد ممن تقدمني فتعتبرونه في العقد
وفي بعض من عقد لي كفاية ، وفي عدوله عن أن يقول ذلك لابن عمر
ونظرائه وتهاونه بهم ، وتمكينه من تهديد طلحة والزبير وحملهما على البيعة
دلالة على أنه عليه السلام لم يعتبر في صحة إمامته بالبيعة ، وإنما كانت
ثابتة بالنص المتقدم .
هامش
( 1 ) غ " وانقلب من انقلب " خ ل .
( 2 ) سعيد بن المسيب ولد لسنتين من خلافة عمر ، ورباه علي عليه السلام
لأن جده أوصى به إليه ، ويعد سعيد من كبار التابعين جمع بين الحديث والفقه وسمع
جماعة من الصحابة ، وأكثر روايته المسندة عن أبي هريرة وكان زوج ابنته ، واتفقوا على
أن مرسلاته أصح المراسيل ، واضطربت كلمات علماء الإمامية فيه ، فبعضهم يرى أنه
شديد الانحراف عن أهل البيت عليهم السلام ، وبعضهم يرى أنه من حواري زين
العابدين عليه السلام ، وثقاة أصحابه ، وكل ما صدر عنه من قول يوهم الخلاف
والانحراف إنما صدر إبقاء على نفسه ، وإبعادا لها عن التهمة بالتشيع ( انظر إتقان
المقال 3 / 36 ) توفي بالمدينة واختلف في سنة وفاته على أقوال هي بين 92 و 150
والمسيب - بفتح الياء - وكان سعيد يكسرها ويقول : سيب الله من سيب أبي ( مصادر
نهج البلاغة 4 / 66 ) .
( 3 ) العدوي ، تقدمت ترجمته .