راغبين فالرواية بخلافه ، فإن الواقدي روى في كتاب الجمل من طرق
مختلفة :
إن أمير المؤمنين عليه السلام لما قتل عثمان خرج إلى موضع يقال
له بئر سكن وطلحة والزبير معه لا يشكان الأمر شورى ، فقام الأشتر
مالك بن الحارث النخعي فطرح عليه خميصة ( 1 ) وقال : هل تنتظرون من
أحد وأخذ السيف ، ثم قال يا علي : أبسط يدك فبسط يده فبايعه ، ثم
قال : قوموا فبايعوا ، قم يا طلحة ، قم با زبير ، والله لا ينكل منكما ،
أحد إلا ضربت عنقه تحت قرطه فقاما وبايعا .
وفي بعض الروايات عن عبد الله بن الطفيل أن طلحة قام ليبايع ،
وأنا أنظر إليه يجر رجليه ، فكان أول من بايع ، ثم انصرف هو والزبير
يقولان :
" إنما بايعناه واللج على رقابنا فأما الأيدي فقد بايعت ، وأما
القلوب فلم تبايع " .
وروى الواقدي بإسناده عن المنذر بن جهم قال : سألت عبد الله بن
تغلبة :
كيف كانت بيعة علي عليه السلام ؟
قال : أرأيت بيعة رأسها الأشتر ، يقول : من لم يبايع ضربت عنقه وحكيم بن
جبلة وذووهما ، فما ظنك بها ، ثم قال : أشهد لرأيت الناس يجرون إلى بيعته
هامش
( 1 ) الخميصة : ثوب من خز أو صوف ولا تكون خميصة إلا أن تكون سوداء ،
معلمة وجمعها الخمائص .