وإحراقه المصاحف ) واعتذاره من جمع الناس على قراءة واحدة : ( بأن فيه
تحصين القرآن ، وقطع المنازعة ، والاختلاف فيه ) ليس بصحيح ولا شك
في أن ابن مسعود كره إحراق المصاحف كما كرهه جماعة من أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتكلموا فيه ، وذكر الرواة كلام كل
واحد منهم في ذلك مفصلا ، وما كره عبد الله من تحريم قراءته ، وقصر
الناس على قراءة غير إلا مكروها ، وهو الذي يقول النبي صلى الله عليه
وآله وسلم : ( من سره أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأ على قراءة ابن
أم عبد ) .
وروى عن ابن عباس أنه قال قراءة ابن أم عبد هي القراءة
الأخيرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يعرض عليه
القرآن في كل سنة في شهر رمضان ، فلما كان العام الذي توفي فيه عليه
السلام عرض عليه دفعتين ، وشهد عبد الله ما نسخ منه ، وما صح فهي
القراءة الأخيرة .
وروى شريك عن الأعمش قال : قال ابن مسعود : لقد أخذت
من في رسول الله صلى الله عليه وآله سبعين سورة ، وأن زيد بن
ثابت لغلام يهودي في الكتاب له ذؤابة .
فأما اختلاف الناس في القراءة والأحرف فليس بموجب لما صنعه
عثمان لأنهم يروون أن النبي صلى الله عليه وآله قال : ( نزل القرآن على
سبعة أحرف كلها شاف كاف ) فهذا الاختلاف عندهم في القرآن مباح
مسند عن رسول الله صلى الله عليه وآله فكيف يحظر عليهم عثمان من
التوسع في الحروف ما هو مباح ؟ فلو كان في القراءة الواحدة تحصين
القرآن كما ادعى لما أباح النبي صلى الله عليه وآله في الأصل إلا
القراءة الواحدة لأنه أعلم بوجوه المصالح من جميع أمته ، من حيث كان
الشافي في الامامة — صفحة 284
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢٨٤