فعبد الله عند كل من عرفه بخلاف هذه الصورة ، وأنه لم يكن فيمن يحرج
دينه ، ويطعن في إيمانه بأمر يعود إلى منفعة الدنيا ، وإن كان عزله بمن لا
يشبهه في دين ولا أمانة عيبا لا يشك فيه أحد من المخلصين .
قال صاحب الكتاب : ( فأما ما طعنوا به من ضربه عمارا حتى
صار به فتق ، فقد قال شيخنا أبو علي : إن ذلك غير ثابت ولو ثبت أنه
ضربه للقول العظيم الذي كان يقوله فيه لم يجب أن يكون طعنا ، لأن
للإمام تأديب من يستحق ذلك ، ومما يبعد صحة ذلك ، أن عمارا لا يجوز
أن يكفره ، ولما يقع منه ما يستوجب الكفر ، لأن الذي يكفر به الكافر
معلوم ، ولأنه لو كان قد وقع ذلك منه لكان غيره من الصحابة أولى
بذلك ، ولوجب أن يجتمعا على خلعه ، ولوجب أن لا يكون قتله لهم
مباحا ، بل كان يجب أن يقيموا إماما يقتله على ما قدمنا القول فيه ،
وليس لأحد أن يقول إنما كفره من حيث وثب على الخلافة ولم يكن لها
أهلا ، لأنا قد بينا القول في ذلك ولأنه كان مصوبا لأبي بكر وعمر على ما
قدمنا من قبل ، وقد بينا أن صحة إمامتهما تقتضي صحة إمامة عثمان
وروي أن عمارا نازع الحسن عليه السلام في أمره فقال عمار : قتل عثمان
كافرا ، وقال الحسن عليه السلام : قتل مؤمنا وتعلق بعضهما ببعض ،
فصارا إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال ماذا تريد من ابن أخيك ؟
فقال : إني قلت كذا ، وقال الحسن عليه السلام كذا ، فقال أمير المؤمنين
عليه السلام أتكفر برب كان يؤمن به عثمان ؟ فسكت عمار ( 1 ) ) .
وحكي عن خياط ( 2 ) ( إن عثمان لما نقم عليه ضربه لعمار
هامش
( 1 ) المغني 20 ق 2 / 54 .
( 2 ) ما حكاه عن الخياط ساقط من " المغني " .