تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
احتج لنفسه ، فقال : جاءني سعد وعمار ، فأرسلا إلي أن ائتنا ، فإنا نريد أن نذاكرك أشياء فعلتها ، فأرسلت إليهما أني مشغول فانصرفا فموعدكما يوم كذا ، فانصرف سعد ، وأبى عمار أن ينصرف ، فأعدت الرسول إليه ، فأبى أن ينصرف ، فتناوله بعض غلماني بغير أمري ، ووالله ما أمرت به ولا رضيت ، وها أنا فليقتص مني ، قال وهذا من أنصف القول وأعدله ) وحكي عن أبي علي في نفي أبي ذر إلى الربذة ( أن الناس اختلفوا في أمره فروي عنه أنه قيل لأبي ذر : عثمان أنزلك الربذة ؟ فقال : لا بل اخترت لنفسي ذلك ، وروي أن معاوية كتب يشكوه وهو بالشام فكتب إليه عثمان أن صيره إلى المدينة ( 1 ) فلما صار إليها : قال : ما أخرجك إلى الشام ؟ قال : لأني سمعت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ( إذا بلغت عمارة المدينة موضع كذا فأخرج عنها ) فلذلك خرجت ، قال : فأي البلاد أحب إليك بعد الشام ؟ فقال : الربذة فقال : صر إليها ، وإذا تكافأت الأخبار لم يكن لهم في ذلك حجة ولو ثبت ذلك لكان لا يمتنع أن يخرج إلى الربذة لصلاح يرجع إلى الدين ، فلا يكون ظلما لأبي ذر ، بل ربما يكون إشفاقا عليه وخوفا من أن يناله من بعض أهل المدينة مكروه ، فقد روي أنه كان يغلظ في القول ويخشن في الكلام ، ويقول : لم يبق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله على ما عهدهم وينفر عنهم بهذا القول ، فرأى أن إخراجه أصلح لما يرجع إليهم وإليه من المصلحة وإلى الدين ، وقد روي أن عمر أخرج عن المدينة
هامش
( 1 ) في المغني " أن صيره إلى الخدمة " ولا أدري كيف غفل المحقق والمراجعون والمشرفون عن هذا التصحيف ! !