تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
مؤيدا بالوحي ، موفقا في كل ما يأتي ويذر ، وليس له أن يقول : ( حدث من الاختلاف في أيامه ما لم يكن في أيام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ولا من جملة ما أباحه ، وذلك أن الأمر لو كان على هذا لوجب أن ينهى عن القراءة الحادثة ، والأمر المبتدع ، ولا يحمله ما حدث من القراءة على تحريم المتقدم المباح بلا شبهة . وقول صاحب الكتاب : ( إن الإمام إذا فعل ذلك فكأن الرسول صلى الله عليه وآله فعله ) فتعلل بالباطل منه ، وكيف يكون ما ادعى وهذا الاختلاف بعينه قد كان موجودا في أيام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وما نهى عنه ؟ فلو كان سببا لانتشار الزيادة في القرآن وفي قطعه تحصين له لكان عليه السلام بالنهي عن هذا الاختلاف أولى من غيره اللهم إلا أن يقال : إنه حدث اختلاف لم يكن ، فقد قلنا : ( إن عمر كان قد عزم على ذلك فمات دونه ) فما سمعناه إلا منه فلو فعل ذلك أي فاعل لكان ذلك منكرا . فأما اعتذاره من ( أن إحراق المصاحف لا يكون استخفافا بالدين ) بحمله إياه على تخريب مسجد الضرار والكفر فبين الأمرين بون بعيد ، لأن البنيان إنما يكون مسجدا وبيتا لله تعالى بنية الباني وقصده ولولا ذلك لم يكن بعض البنيان بأن يكون مسجدا أولى من بعض ، ولما كان قصده في الموضع الذي ذكره غير القربة والعبادة ، بل خلافها وضدها من الفساد والمكيدة لم يكن في الحقيقة مسجدا وإن سمي بذلك مجازا ، وعلى ظاهر الأمر فهدمه لا حرج فيه ، وليس كذلك ما بين الدفتين لأنه كلام الله تعالى الموقر المعظم الذي يجب صيانته عن البذلة والاستخفاف ، فأي نسبة بين الأمرين ؟ فأما حكايته عن الخياط أن ابن مسعود إنما عاب عثمان لعزله إياه ،