النبي صلى الله عليه وآله أخرجه ، وأبو بكر وعمر ، وإنا نذكرك الله
والاسلام ومعادك ، فإن لك معادا ومنقلبا ، وقد أبت ذلك الولاة من
قبلك . ولم يطمع أحد أن يكلمهم فيه ، وهذا سبب نخاف الله تعالى
عليك فيه ، فقال : إن قرابتهم مني حيث تعلمون ، وقد كان رسول الله
حيث كلمته أطمعني في أن يأذن له ، وإنما أخرجهم لكلمة بلغته عن
الحكم . ولن يضركم مكانهم شيئا ، وفي الناس من هو شر منهم ، فقال
علي عليه السلام : " لا أحد شرا منه ولا منهم " ثم قال علي عليه
السلام : " هل تعلم أن عمر قال : والله ليحملن بني أبي معيط على رقاب
الناس ، والله لئن فعل ليقتلنه " قال : فقال عثمان ما كان منكم أحد
يكون بينه وبينه من القرابة ما بيني وبينه ، وينال من المقدرة ما أنال إلا
أدخله ، وفي الناس من هو شر منه ، قال : فغضب علي عليه السلام
قال : " والله لتأتينا بشر من هذا إن سلمت . وسترى يا عثمان غب ما
تفعل " ثم خرجوا من عنده .
وهذا كما ترى خلاف ما ادعاه صاحب الكتاب ، لأن الرجل لما
احتفل ادعى أن الرسول كان أطمعه في ردة ، ثم صرح بأن رعايته فيه من
القرابة هي الموجبة لرده ومخالفة الرسول صلى الله عليه وآله .
وقد روي من طرق مختلفة أن عثمان لما كلم أبا بكر وعمر في رد
الحكم أغلظا له وزبراه ، وقال له عمر : يخرجه رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم وتأمرني أن أدخله ، والله لو أدخلته لم آمن أن يقول قائل غير
عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، والله لئن أشق باثنتين كما تنشق
الأبلمة ( 1 ) أحب إلي من أن أخالف لرسول الله صلى الله عليه وآله أمرا
هامش
( 1 ) الأبلم : خوص النخل ، واحدته أبلمة - بضم اللام - والمثل يضرب في
المساواة ، ويريد لو أشق شقين .