تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
وإياك يا ابن عفان أن تعاودني فيه بعد اليوم ، وما رأينا عثمان قال في جواب هذا التعنيف والتوبيخ من أبي بكر وعمر أن عندي عهدا من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فيه لا أستحق معه عتابا ولا تهجينا ( 1 ) وكيف تطيب نفس مسلم موقر لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم معظم له بأن يأتي إلى عدو لرسول الله صلى الله عليه وآله ، مصرح بعداوته والوقيعة فيه حتى بلغ به الأمر إلى أن كان يحكي مشيته ، فطرده رسول الله صلى الله عليه وآله وأبعده ولعنه ، حتى صار مشهورا بأنه طريد رسول الله صلى الله عليه وآله فيؤويه ويكرمه ويرده إلى حيث أخرج منه ، ويصله بالمال العظيم ، ويصله إما من مال المسلمين ، أو من ماله ، إن هذا لعظيم كبير ، قبل التصفح والتأمل ، والتعلل بالتأويل الباطل . فأما قول صاحب الكتاب : ( إن أبا بكر وعمر لم يقبلا قوله لأنه شاهد واحد ، وجعلا ذلك بمنزلة الحقوق التي تخص ) فأول ما فيه أنه لم يشهد عندهما بشئ في باب الحكم ، على ما رواه جميع الناس ثم ليس هذا من الباب الذي يحتاج فيه إلى الشاهدين ، بل هو بمنزلة كل ما يقبل فيه أخبار الآحاد ، وكيف يجوز أن يجري أبو بكر وعمر مجرى الحقوق ما ليس فيها ؟ وقوله : ( لا بد من تجويز كونه صادقا في روايته ، لأن القطع على كذب روايته لا سبيل إليه ) ليس بشئ لأنا قد بينا أنه لم يرو عن الرسول صلى الله عليه وآله إذنا ، وإنما ادعى أنه أطمعه في ذلك ، وإذا جوزنا كونه صادقا في هذه الرواية ، بل قطعنا على صدقه لم يكن معذورا .
هامش
( 1 ) تهجين الأمر : تقبيحه .
الشافي في الامامة — صفحة 271 | الشريف المرتضى