يفعل ما جرى هذا المجرى لأن عند الحاجة ربما يجوز له أن يقترض من
الناس فبان يجوز أن يتناول من مال في يده ليرده من المال الآخر أولى ( 1 ) ) .
وحكي عن أبي علي في قصة ابن مسعود وضربه أنه قال : ( لم يثبت
عندنا ضربه إياه ، ولا صح عندنا طعن عبد الله عليه ، ولا إكفاره له ،
والذي يصح في ذلك أنه كره منه جمع الناس على قراءة زيد بن ثابت
وإحراقه المصاحف ، وثقل ذلك عليه كما يثقل على الواحد منا تقديم غيره
عليه .
وقيل : إن بعض موالي عثمان ضربه لما سمع منه الوقيعة في عثمان
[ فإما أن يكون هو الذي ضربه أو أمر بضربه فلم يصح عندنا ( 2 ) ] ولو
صح أنه أمر بضربه لم يكن بأن يكون طعنا في عثمان بأولى من أن يكون
طعنا في ابن مسعود ( 3 ) لأن للإمام تأديب غيره ، وليس لغيره الوقيعة فيه إلا
بعد البيان ) وذكر ( أن الوجه في جمع الناس على قراءة واحدة تحصين
القرآن وضبطه ، وقطع المنازة فيه والاختلاف ) قال : ( وليس لأحد أن
يقول : لو كان واجبا لفعله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وذلك
أن الإمام إذا فعله صار كأنه فعله عليه السلام ( 4 ) ولأن الأحوال في ذلك
تختلف .
وقد روي عن عمر أنه كان قد عزم على ذلك فمات دونه ، وليس
لأحد أن يقول أن إحراقه المصاحف إنما كان استخفافا بالدين وذلك لأنه
هامش
( 1 ) المغني 20 ق 2 / 52 .
( 2 ) ما بين الحاصرتين من " المغني " علما بأن هذه الجملة في المغني أخرت عن
التي بعدها وأقحمت بين " جمع الناس على رواية واحد " وبين الرواية عن عمر .
( 3 ) عبارة المغني " لم يكن بأن يكون طعنا في ابن مسعود بأولى من أن يكون
طعنا بعثمان " ولا ريب أن القاضي لا يريد هذا المعنى وما في المتن أوجه .
( 4 ) الضمير " عليه السلام " لرسول الله صلى عليه وآله ، والمعنى يصير
فعل الإمام فعلا له عليه السلام .