اشترى مروان الخمس من ابن أبي سرح بمائة ألف ، وأعطاه أكثرها ثم
قدم على عثمان بشيرا بالفتح ، وقد كانت قلوب المسلمين تعلقت بأمر
ذلك الجيش فرأى عثمان أن يهب له ما بقي عليه من المال ، وللإمام فعل
ذلك ترغيبا في مثل هذه الأمور قال : وهذا الصنيع منه كان في السنة
الأولى من إمامته ، ولم يتبرأ أحد منه فيها ، فلا وجه للتعلق به ، وذكر فيما
أعطاه لأقاربه إنه وصلهم لحاجتهم ، ولا يمتنع مثله في الإمام إذا رآه
صلاحا ( 1 ) ) وذكر في إقطاعه بني أمية القطائع ( إن الأئمة قد تحصل في
أيديهم الضياع لا مالك لها من جهات ويعلمون أنه لا بد فيها ممن يقوم
بإصلاحها وعمارتها فيؤدي عنها ما يجب من الحق ، وله أن يصرف ذلك
إلى من يقوم به ، وله أيضا أن يزيد بعضا على بعض بحسب ما يعلم من
الصلاح والتآلف ، وطريق ذلك الاجتهاد ( 1 ) ) .
قال : ( وأما ما ذكروه من أنه حمى الحمى عن المسلمين ، فجوابه :
أنه لم يحم الكلأ لنفسه ، ولا استأثر به ، لكنه حماه لإبل الصدقة التي
منفعتها نعود على المسلمين ، وقد روي عنه هذا الكلام بعينه ، وأنه قال
إنما فعلت ذلك لإبل الصدقة ، وقد أطلقته الآن ، وأنا استغفر الله ، وليس
في الاعتذار ما يزيد على ذلك ، فأما ما ذكروه من اعطائه من بيت مال
الصدقة المقاتلة فلو صح فإنما فعل ذلك لعلمه بحاجة المقاتلة إليه واستغناء
أهل الصدقات على طريق الاقتراض ( 2 ) وقد روي عن رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم أنه كان يفعل مثل ذلك سرا ( 3 ) وللإمام في مثل هذه الأمور أن
هامش
( 1 ) كل ما رمزنا إليه برقم ( 1 ) فمن المغني 20 ق / 2 / 51 .
( 2 ) أي يعطيهم قرضا على عطاياهم وفي شرح نهج البلاغة " على سبيل
الأفراض ؟ ؟ " .
( 3 ) كلمة " سرا " ساقطة من " المغني " .