فأما قوله : ( الواجب على غيره أن لا يتهمه إذا كان لفعله وجه
يصح عليه لانتصابه منصبا يقضي إلى زوال التهمة ) فأول ما فيه ، أن
الحاكم لا يجوز أن يحكم بعلمه مع التهمة ، والتهمة قد تكون لها إمارات
وعلامات ، فما وقع فيها عن إمارات وأسباب تتهم في العادة كان مؤثرا
وما لم يكن كذلك وكان مبتدئا فلا تأثير له ، والحكم هو عم عثمان ،
وقريبه ونسيبه ، ومن قد تكلم فيه وفي رده مرة بعد أخرى لوال بعد
وال ، وهذه كلها أسباب التهمة ، فقد كان يجب أن يتجنب الحكم بعلمه
في هذا الباب خاصة ، لتطرق التهمة فيه .
فأما ما حكاه عن الخياط ( من أن الرسول صلى الله عليه وآله
لو لم يأذن في رده لجاز أن يرده إذا أداه اجتهاده إلى ذلك ، لأن الأحوال قد
تتغير ) فظاهر البطلان لأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إذا حظر شيئا
أو أباحه لم يكن لأحد أن يجتهد في إباحة المحظور ، أو حظر المباح ، ومن
جوز الاجتهاد في الشريعة لا يقدم على مثل هذا ، لأنه إنما يجوز عندهم فيما
لا نص فيه ، ولو جوزنا الاجتهاد في مخالفة ما تناوله النص لم نأمن من أن
يؤدي اجتهاد مجتهد إلى تحليل الخمر وإسقاط الصلاة بأن يتغير الحال .
وهذا هدم للشريعة .
فأما استشهاده باسترداد عمر من جيش أسامة فالكلام في الأمرين
واحد ، وقد مضى ما فيه .
فأما قوله في جواب ما يسأل عنه من إيثاره أهل بيته بالأموال ( إنه لا
يمتنع أن يكون إنما أعطاهم من ماله ) فالرواية بخلاف ذلك ، وقد صرح
الرجل أنه كان يعطي من بيت المال صلة لرحمه ، ولما وقف على ذلك لم
يعتذر منه بهذا الضرب من العذر ، ولا قال إن هذه العطايا من مالي ، ولا
اعتراض لأحد فيه ، وقد روى الواقدي بإسناده عن الميسور بن عتبة أنه
الشافي في الامامة — صفحة 272
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢٧٢