تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
فأما قوله : ( الواجب على غيره أن لا يتهمه إذا كان لفعله وجه يصح عليه لانتصابه منصبا يقضي إلى زوال التهمة ) فأول ما فيه ، أن الحاكم لا يجوز أن يحكم بعلمه مع التهمة ، والتهمة قد تكون لها إمارات وعلامات ، فما وقع فيها عن إمارات وأسباب تتهم في العادة كان مؤثرا وما لم يكن كذلك وكان مبتدئا فلا تأثير له ، والحكم هو عم عثمان ، وقريبه ونسيبه ، ومن قد تكلم فيه وفي رده مرة بعد أخرى لوال بعد وال ، وهذه كلها أسباب التهمة ، فقد كان يجب أن يتجنب الحكم بعلمه في هذا الباب خاصة ، لتطرق التهمة فيه . فأما ما حكاه عن الخياط ( من أن الرسول صلى الله عليه وآله لو لم يأذن في رده لجاز أن يرده إذا أداه اجتهاده إلى ذلك ، لأن الأحوال قد تتغير ) فظاهر البطلان لأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إذا حظر شيئا أو أباحه لم يكن لأحد أن يجتهد في إباحة المحظور ، أو حظر المباح ، ومن جوز الاجتهاد في الشريعة لا يقدم على مثل هذا ، لأنه إنما يجوز عندهم فيما لا نص فيه ، ولو جوزنا الاجتهاد في مخالفة ما تناوله النص لم نأمن من أن يؤدي اجتهاد مجتهد إلى تحليل الخمر وإسقاط الصلاة بأن يتغير الحال . وهذا هدم للشريعة . فأما استشهاده باسترداد عمر من جيش أسامة فالكلام في الأمرين واحد ، وقد مضى ما فيه . فأما قوله في جواب ما يسأل عنه من إيثاره أهل بيته بالأموال ( إنه لا يمتنع أن يكون إنما أعطاهم من ماله ) فالرواية بخلاف ذلك ، وقد صرح الرجل أنه كان يعطي من بيت المال صلة لرحمه ، ولما وقف على ذلك لم يعتذر منه بهذا الضرب من العذر ، ولا قال إن هذه العطايا من مالي ، ولا اعتراض لأحد فيه ، وقد روى الواقدي بإسناده عن الميسور بن عتبة أنه
الشافي في الامامة — صفحة 272 | الشريف المرتضى